انفجار مرفأ بيروت.. هكذا قرأ إعلام فرنسي زيارة ماكرون إلى لبنان

12

طباعة

مشاركة

تسلط الزيارة السريعة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، عقب انفجار "مرفأ بيروت"، الضوء على طبيعة العلاقات "القوية" التي تربط البلدين على مدى عقود خلت.

وأعلن ماكرون، في 6 أغسطس/آب، من موقع الانفجار المروع الذي هز بيروت أنه يسعى إلى "تنظيم مساعدة دولية" للبنان بعد الأضرار الفادحة، إلا أنه تعهد، أن الدعم الذي ستقدمه باريس لن يذهب إلى "الأيدي الفاسدة"، كما قال إنه سيقترح على المسؤولين اللبنانيين "ميثاقا سياسيا جديدا" لـ"تغيير النظام".

وفي 4 أغسطس/آب 2020، قضت العاصمة اللبنانية ليلة دامية جراء وقوع انفجار ضخم في أحد مستودعات مرفأ بيروت، كان يحوي "موادا شديدة التفجير"، ما أسفر عن وقوع 100 قتيل و4 آلاف جريح، في حصيلة غير نهائية.

وخلّف انفجار مرفأ بيروت، 154 قتيلا، ونحو 6 آلاف جريح، ومئات المفقودين والمشردين، إضافة إلى خسائر مادية باهظة قدرت بين 10 إلى 15 مليار دولار، بحسب تصريحات رسمية.

وتقول صحيفة لوباريسيان الفرنسية: إن تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي جون كاستكس الذي وصف فيها العلاقة اللبنانية-الفرنسية بأنها "علاقة صداقة" وأن استعمال هذا المصطلح يحيل السامع دائما إلى "استحضار العلاقات البينية بين البلدين".

 كما تشير للوعد الذي قدمه لبلد الأرز بأن "فرنسا ستكون على العهد من التضامن والصداقة اللذين حافظت عليهما مع الشعب اللبناني لعقود". 

 وتطرقت أيضا إلى ما جاء على لسان وزير الخارجية، جان إيف لودريان في حديثه عن العلاقات الثنائية بينهما إذ يقول: إنه “من الصعوبة بمكان أن يكون الأصدقاء هناك ونحن هنا".

ورأت في زيارة ماكرون فرصة "لفهم احتياجات" البلد المحطم بالفعل، والذي "يرزح تحت أسوأ الصعوبات حتى قبل المأساة الأخيرة".

لكن رغم ذلك يؤكد الإليزيه، كما تشير الصحيفة، على أن هذه الزيارة "مظهر من مظاهر العلاقة الخاصة التي لطالما وحدت فرنسا بلبنان". وهي بذلك تتحدث على الأرجح عن المصالح الفرنكفونية (حركة لغوية فكرية) لباريس في بيروت في ظل نزيفها المتواصل على حساب لغات وثقافات صاعدة ولعل التركية إحداها.

وترى أن ماكرون توجه إلى هناك بسرعة، في ظل الصراع المحتدم على بلد الأرز بين العديد من القوى الإقليمية وحتى الدولية لما في هذا البلد من أبعاد إستراتيجية مهمة.

ولعل أهم تلك الأبعاد، غاز المتوسط الذي أصبح الشغل الشاغل للدول الأوروبية خاصة فرنسا بعدما دخلت تركيا على الخط وأرسلت عددا من البوارج البحرية للتنقيب عن الغاز في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

"رابط متميز"

ونوهت الصحيفة في تقريرها إلى ما قاله نائب رئيس الحزب الاشتراكي بوريس فالو المولود في لبنان بأن "لدينا هذا الارتباط المُميز العاطفي والسياسي".

وتقول لوباريسيان: إن هذا ما يتجلى من خلال قصة "الأم الحنون"، وهو تعبير يستخدم هناك، في لبنان، لوصف فرنسا. 

وأشار النائب عن حزب الجمهورية إلى الأمام هوغ رنسون على تويتر بأن فرنسا "أخت" لبلد الأرز. كما يعتبر عضو البرلمان ذو الأصول الباريسية أنها "صداقة عميقة ودائمة تتجاوز الإطار الدبلوماسي البسيط".

ويذكر هذا النائب، كما تشير الصحيفة، أنه "في عام 2005، وقت اغتيال رفيق الحريري (رئيس الوزراء اللبناني الأسبق)، قرر جاك شيراك (الرئيس الفرنسي الأسبق) الوجود على عين المكان فورا وقد تم الترحيب به في ساحة الشهداء بهتافات - تحيا فرنسا-".

يقول التقرير: إن الروابط بين البلدين تاريخية وقديمة، "فهي تعود إلى الانتداب الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى، حتى إنشاء الدولة اللبنانية الحديثة وأبعد من ذلك".

ويرى أن هذه العلاقات لا تزال حتى اليوم، قوية على مستوى الشؤون الاقتصادية والسياسية والثقافية، كما أن مجموعة الصداقة الفرنسية اللبنانية واحدة من أهم المجموعات في مجلس النواب الفرنسي.

ويقال أيضا، حسب ماتذكر الصحيفة: إن فرنسا هي "الوطن الثاني" للبنانيين. وتشير الصحيفة لماقاله بوريس فالو بأنه "كلنا نعرف لبنانيين في فرنسا".

وحسب التقرير، فإنه مجتمع تقدر السفارة اللبنانية أنه بين 120 إلى 200 ألف شخص وأن قرب اللغة بهذه الطريقة، ليس من العدم.

 ويؤكد لويك كيرفران، وهو نائب حزب الجمهورية إلى الأمام عن إقليم شار الفرنسي التابع لمنطقة سانتر ورئيس مجموعة الصداقة في البرلمان، أن لبنان يُحصي "أكبر شبكة من المدارس الفركنفونية" في العالم، مع حوالي خمسين مدرسة و60 ألف طالب وطالبة.

ولعل ما قاله هذا النائب هو السبب الرئيسي وراء الهبة الفرنسية لنجدة بلد الأرز خاصة إذا ذكرنا أنه بعد الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي للبنان، تم ضخ عشرات ملايين الدولارات للمدارس الناطقة بالفرنسية داخل الأراضي اللبنانية بهدف حمايتها من الصعوبات المالية والاقتصادية التي يعانيها البلد منذ مدة طويلة.

صداقة حيوية

يُصر كيرفران، كما تقول الصحيفة، على أن "العلاقات بين فرنسا ولبنان هي  نفسها في الماضي كما هو الحاضر"، مشيرا إلى أنه بعد انتخاب إيمانويل ماكرون "كان العميد ميشيل عون أول زعيم تستقبله باريس في إطار زيارات الدولة"، وذلك في 25 سبتمبر/أيلول 2017.

تذكر الصحيفة كذلك مشاركة ماكرون إلى حد كبير في ضمان مغادرة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري للمملكة العربية السعودية، بعد ورود أنباء عن اعتقاله هناك في خريف 2017.

ويؤكد نائب حزب الجمهورية إلى الأمام مرة أخرى أن "فرنسا تولت قيادة المانحين الدوليين للبنان" في محاولة لإخراج  البلد من فخ الديون عام 2018.

وأخيرا تقول الصحيفة: إنه سيتم رفع الحجر عن عدة مليارات من اليورو مقابل الإصلاحات المؤسسية التي ستقوم بها لبنان، والتي، كما تذكر، لم تحدث قطّ.

بدورها، تتحدث صحيفة لوموند الفرنسية عما وصفته بأطروحة "الإرث الاستعماري" التي تعتبرها غير كافية لشرح الروابط الخاصة بين كل من لبنان وفرنسا. 

وتستدرك أن "هذه الروابط ولدت قبل فترة طويلة من الاستعمار الفرنسي لبلد الأرز وأنها قاومت على الدوام الاضطرابات الجيوسياسية".

تقول لوموند: إن العلاقة بين فرنسا ولبنان، تُفلت من جميع المعايير المتوقعة، حيث إن ما يربطهم ببعضهم البعض ليست مسألة دبلوماسية أو إستراتيجية فقط، كما أنها ليست اقتصادية ولا سياسية فقط. 

وتشير لما قاله إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى بيروت: "لأنكم أنت ، لأننا نحن". وتتساءل لوموند عن السبب وراء أسبقية ماكرون كأول رئيس لدولة غربية يتضامن مع هذا البلد المنهك؟ 

وتجيب عن ذلك في تفسير يشوبه شبقية الماضي الاستعماري أنه "لا يمكن دائما شرح قصص الحب". 

وهي هنا تتحدث عن الحب بين لبنان الجريح وفرنسا ماكرون الساعية لكسب انتصارات دبلوماسية مفقودة ولو على دموع الثكالى وآلام الآخرين: أليس هذا هو الحب الفرنسي؟، تقول الصحيفة.

تذكر لوموند أنه في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1983، قام فرانسوا ميتران، أول رئيس للجمهورية الخامسة بزيارة بيروت في خضم الحروب التي كانت تعيشها لبنان لتكريم 58 من المظليين الفرنسيين، أعضاء قوة التدخل الدولي، الذين قتلوا في اليوم السابق في الهجوم على دراكار، المبنى الأميركي الذي كانوا يقيمون فيه ببيروت.

وتشير في تعليقها على التفاعل الأميركي مع نفس الهجوم على المارينز أنه قبل دقيقتين من الهجوم الذي ضرب فيه الفرنسيون، انفجرت شاحنة مفخخة أمام مبنى يضم جنودا أميركيين من نفس القوة. توفي 241 من مشاة البحرية، لكن الرئيس الأميركي رونالد ريغان، بقي في واشنطن ولم يزر لبنان.

في إطار تعدادها لما تقول إنها ليست مجرد علاقة عادية بل هو الحب، تقول الصحيفة: إنه في 16 شباط/فبراير 2005، كان الرئيس جاك شيراك، ببدلة سوداء ووجه عابس، الرئيس الغربي الوحيد المدعو إلى بيروت لحضور جنازة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وتذكر ما قاله شيراك آنذاك: "جئت لتكريم صديقي، رجل جسّد رغبة لبنان في الاستقلال والحرية والديمقراطية".

تشير أيضا لتواصل ود شيراك مع عائلة الحريري وأنه غالبا ما كان يستقبل سعدا، نجل رفيق، عندما أصبح هذا الأخير بدوره رئيسا للحكومة اللبنانية.

بعد مغادرته قصر الإليزيه، أقام الرئيس الفرنسي الأسبق، حسب الصحيفة، لمدة ثماني سنوات في شقة كبيرة تملكها عائلة الحريري في باريس وكنوع من الزيارات الإلزامية، أجرى خلفاء شيراك رحلات إلى بيروت دون استثناء.

موازين القوى

وعن ما يميز فرنسا ولبنان، تقول الصحيفة: إن العلاقة تعتمد على موازين القوى والحسابات السياسية، ففرنسا، كما يشير التقرير حامية سابقة للأقليات المسيحية في جبل لبنان وقد ترأست ولادة بلد الأرز المعاصر.

في أعقاب الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، شاركت فرنسا والمملكة المتحدة في اقتسام غنائم الإمبراطورية العثمانية، التي كما تقول الصحيفة ارتكبت خطأ التحالف مع ألمانيا بقيادة القيصر وليام.

وقد حصلت فرنسا الاستعمارية آنذاك على تفويض على لبنان وسوريا من عصبة الأمم وهي ما يعرف اليوم بمنظمة الأمم المتحدة.

تقول الصحيفة: إن الأمر كان متروكا لفرنسا لقيادة ما وصفتهم "بـ المحميتين" نحو الاستقلال وهو ما حدث عام 1943 بعد العديد من التحولات والانعاطافات وهو ما يعرف في تاريخ مواز للتاريخ الفرنسي بحركات التحرر من "الاستعمار الفرنسي.

يشير التقرير لالتزام أنصار الدبلوماسية التقليدية بهذا الإرث التاريخي الذي يرى أن فرنسا قد ظلت قريبة من مسيحيي لبنان (ثلث السكان)، وأنهم بقوا مرتبطين بدولة ناطقة باللغة الفرنسية كانت العرابة السياسية في بلد الأرز آنذاك.

يقول التقرير: إن ذلك صحيح، لكنه غير كاف، فأطروحة "الإرث الاستعماري" لا تفسر كل شيء رغم أن ما وصفه التقرير بخصوصية الرابط الفرنسي اللبناني لا يؤخذ في الاعتبار.

وفي محاولة بيان صحة ما قالت إنه بداية وفي سياق الحروب التي عاشها لبنان دون انقطاع منذ 1975 حتى 1990، لم تكن باريس الحليف غير المشروط لمختلف المعسكرات المسيحية. 

وتذكر أن "سياسة فرنسا العربية" وتمسكها بالسلام الإسرائيلي - الفلسطيني، أدى إلى تغيير وتعديل مواقف باريس وتدخلاتها في لبنان.

ثم تتطرق لوموند للاشتباكات بين اللبنانيين، حيث لم تختر الدبلوماسية الفرنسية طرفا على آخر كما تقول ولم تنحاز إلى ما يسمى بالمعسكر المسيحي المحافظ ضد ما يسمى بالمعسكر التقدمي الفلسطيني - الذي كان مكونا من مسلمي السنة في لبنان، متحالفين مع الأقلية الدرزية والجماعات الفلسطينية المنتشرة في بلد الأرز. 

وتصف تلك الحروب بأنها كانت أكثر تعقيدا مما يمكن وصفه أو الحديث عنه.

تقول الصحيفة: إنه منذ عام 1980، أكسبت الروابط بين فرنسا والعالم العربي، الذي تقطنه أغلبية سنية، عداء نشطا للنظام الثوري الذي استقر في إيران وهو البلد ذو الأغلبية الشيعية التي حسب ما تقول الصحيفة أقلية في الإسلام. 

ثم تشير إلى أنه سرعان ما أصبحت الجمهورية الإسلامية حليفا لحافظ الأسد في سوريا، والذي له كما يذكر التقرير إرث تاريخي هناك، حيث كان يعتزم السيطرة على جاره اللبناني.

نقطة التقاء

يذكر التقرير أن إيران في عهد "آيات الله" (المرشدين الشيعة) قد أيقظت الشيعة اللبنانيين (ثلث مسلمي البلاد)، الذين كانوا آنذاك مهمشين سياسيا واقتصاديا.

تقول الصحيفة: إنه في لبنان، تمثل فرنسا بالنسبة لطهران ودمشق نقطة التقاء في العداء لها. 

وفي إشارة لما تقول إنه اعتداءات واغتيالات واحتجاز رهائن، تذكر لوموند الثمن الباهظ الذي دفعته باريس في الثمانينيات على الأراضي اللبنانية لوقوفها إلى جانب العالم العربي السني الذي شن بزعامة الرئيس العراقي صدام حسين حربا على إيران. 

وفي إشارة للتجاذبات السياسية الحاصلة في لبنان الحاضر تقول الصحيفة: إن من وصفتهم بـ "السياسيين الواقعيين" وأن ما تعتبره لعبة التحالفات قد صار من الماضي.

يشير التقرير صراحة أنه إذا أرادت فرنسا الحفاظ على مكانتها في هذا البلد الصغير، فسيظل ذلك لأسباب "إستراتيجية":

فبحسب رأي من وصفتهم بـ "السياسيين الواقعيين"، تعتبر فرنسا ترسا مهما في التوازن الشرق الأوسطي وهو "خطأ كبير".

وتعتقد أن لبنان لم يعد له أهميته السابقة في القضايا الإقليمية، حيث تم تهميش القضية الفلسطينية وظهرت دول الخليج كقوى لا يستهان بها؛ هذا على غرار تغير الموقف الفرنسي من إيران من خلال دعوة باريس إلى الحوار مع طهران.

تشير لوموند أن الحجة الأخيرة التي طرحتها مدرسة "الواقعية السياسية" هي دفاع فرنسا عن مصالح اقتصادية مهمة في لبنان وهو ما دعته بالخطأ مرة أخرى.

وتحافظ باريس، كما تقول، على تعاون ثقافي كبير مع بيروت، لكن تعتبر التبادلات الاقتصادية بين البلدين أكثر من متواضعة. وتعد فرنسا سادس أكبر مصدر للبنان بعد الصين وإيطاليا واليونان والولايات المتحدة وألمانيا.

تقول الصحيفة: إنه في الواقع تعتبر العلاقة الفرنسية اللبنانية أكثر تعقيدا. الدور الذي تلعبه اللغة مهم بالطبع، حتى لو كانت اللغة الإنجليزية هي ما يحل محل الفرنسية تدريجيا يوما بعد يوم.

وتشير لوموند إلى أن هناك المزيد من أوجه العلاقة بين البلدين فتذكر الإرث التاريخي الذي لا يزال قويا، وما وصفته بجانب اللا عقلانية والتأثير الذي يخفي رفقة قديمة جدا بين الشعبين. 

أخيرا تذكر الصحيفة مساهمة المغتربين اللبنانيين الذين استقروا في فرنسا (250 ألف شخص)، ومساهمتهم في الحفاظ على علاقة مكثفة. 

المدرسة الفرنسية

ويشرح الصحافي غاي سيتبون وهو المراقب المتحمس والشغوف لما يحدث في الشرق الأوسط العلاقة بالقول: "خلق اللبنانيون في وطنهم فرنسا الشرق الأوسط"، حتى قبل أن تصبح فرنسا القوة الإلزامية للبلاد عام 1920.  

وتقول الصحيفة: إن ما ذكره الصحافي بالذات أقدم بكثير مما نتخيل بشكل عام، حيث تذكر تفاوض فرانسيس الأول عام 1516 مع السلطان سليمان القانوني، أعلى هرم في رأس الإمبراطورية العثمانية آنذاك، من أجل حماية مسيحيي الشرق، وفق قولها.

تذكر أيضا تدخل فرنسا للدفاع عن مسيحيي جبل لبنان بعد أن تحولت لملاكهم الحارس، كما يقول التقرير، عام 1860 في مواجهة الدروز.

يشير التقرير كذلك لضرورة تتبع أصول البعثات الدينية التي كان بعضها موجودا بالفعل من قبيل اليسوعيين والكبوشيين، على غرار اللازاريين والمارونيين وبنات المحبة، وقد فتحوا المدارس وأسسوا للغة الفرنسية هناك.

حسب لوموند، أنشأ اليسوعيون منذ 1875، جامعة القديس جوزيف بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت التي افتتحت عبر بعثة بروتستانتية عام 1866، وقد دربت هذه المدرسة أجيالا من النخب اللبنانية التي ذهب بعضها إلى الخارج.

يقول التقرير: إنه على مر السنين، كان لبيروت تأثير على فرنسا.

وتذكر أن الأكاديمي أمين معلوف والروائيين وعلماء السياسة، على غرار المهندسين المعماريين ومُعلمي الصناعة وأيضا أصحاب رؤوس المال والسفن، أغلبهم قد مر عبر المدرسة الفرنسية.

 وتقول الصحيفة: إن الحلقة لا تزال، متواصلة وتشير لوجود ست مدارس ثانوية وخمسين مدرسة معتمدة من باريس في لبنان.

يذكر التقرير أن الزمن قد أنجز بين هذين البلدين ذلك الشيء الغامض وغير الواضح ويقول تعبيرا عن ذلك: إن الفرنسي لا يكون مغتربا عندما يسير في منطقة الحمراء في بيروت وأن اللبناني دائما ما يكون في بيته عندما يوجد في باريس.