حقوقي فلسطيني: "شباب ضد الاستيطان" حركة نضالية وسنواصل مواجهة الاحتلال (خاص)

عمرو حبيب | منذ ٤ أشهر

12

طباعة

مشاركة

قال الصحفي الفلسطيني، الناشط بمجال حقوق الإنسان، مؤسس حركة “شباب ضد الاستيطان” عيسى عمرو: إن مدينة الخليل- جنوب الضفة الغربية- تعاني الآن من الاستيطان الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى.

وأوضح في حوار  مع الاستقلال أن شوارع الخليل أصبحت تضيق بأهل المدينة من كثرة الحواجز الأمنية وكاميرات المراقبة وأدوات التفتيش الحساسة، ما يحول المدينة إلى سجن كبير.

كما بيّن عيسى أن تأسيس حركة شباب ضد الاستيطان جاء كرد فعل على هذا الواقع الذي لا يمكن لأحد تخيله، وقال: "أدركنا أن الاستيطان هو رأس حربة الاحتلال لذلك قررنا أن نواجهه بحركة "شباب ضد الاستيطان".

وشدد على أن “السلطة الفلسطينية ترفع شعارات أنها ضد الاستيطان لكن للأسف لا تفعل شيئا على الأرض، إنما تسعى لمنعنا من العمل”.

كما أكد عمرو أن عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حدث سلبي جدا بالنسبة للقضية الفلسطينية، وستعزز الحركة الاستيطانية من أنشطتها لأنها تتمتع بشراكة مع ترامب على مستوى الأفكار. 

وعيسى عمرو (44 عاما) هو ناشط سياسي ومدافع عن حقوق الإنسان يعيش في مدينة الخليل وهو مؤسس حركة شباب ضد الاستيطان الواقع مقرها في حي تل الرميدة الشهير الذي يشهد مواجهات مستمرة بين المستوطنين والحركة.

مواجهة الاستيطان

  • من أين جاءت فكرة تأسيس حركة شباب ضد الاستيطان وما دوافعها؟ 

الفكرة انطلقت لدينا بعد أن لاحظنا تمددا استيطانيا غير طبيعي في الخليل، وكان الانقسام الفلسطيني في هذه الفترة على أشده.

حيث الخلافات الشديدة بين الجميع، فحرصنا على أن يكون أعضاء الحركة متنوعين ومن الأطياف والخلفيات السياسية كافة.

بحيث تكون لديهم القدرة على توعية المواطنين بشأن الاستيطان وتنظيم الاحتجاجات والفعاليات وحماية المنازل، لا يهم إلى أي اتجاه ينتمي المهم أنه فلسطيني لديه القدرة على الخدمة في مواجهة الاستيطان.

ووضعنا أيضا ضمن أهدافنا أن نصل إلى العالم، أن نفتح مجالا للتواصل مع البرلمانات الدولية وكذلك أشهر الجامعات في العالم، أي الوصول إلى منافذ الرأي العام العالمي بشتى السبل. 

وبالفعل أصبح لدينا تواصل مع مجموعات شبابية متنوعة بالداخل الفلسطيني والخارج أيضا. لقد أدركنا أن الاستيطان هو رأس حربة الاحتلال في الخليل لذلك قررنا أن نواجهه بما نستطيع.

  • ما أهم أنشطة الحركة؟ وكيف اتخذتم مقرا في موقع يشكل المستوطنون فيه وجودا لافتا؟ وكيف تتعاملون مع هجماتهم المستمرة؟

المقر هو بيت واقع في حي تل الرميدة وفي موقع إستراتيجي، وهذا الحي بالنسبة إلى الاحتلال والمستوطنين مكان مهم جدا استطعنا أن نطرد منه المستوطنين مرارا بجهود الشباب ومواقفهم ومواجهتهم للمستوطنين هناك.

والآن المستوطنون يعدون هذا ثأرا لا بد أن يأخذوا به منا لأننا واجهناهم بالسبل كافة وطردناهم من الحي ومن هذا البيت، لذلك هم يتربصون دائما بالبيت أو المقر بشكل شبه مستمر، لذلك فاستقرارنا في هذا المكان وإنشاء منظمة ضد الاستيطان بداخله يؤرق الاحتلال والمستوطنين ويجعلهما في حالة مواجهة شبه دائمة. 

والبيت الذي جعلناه مقرا لنا يحمل رمزية مهمة جدا للاستيطان وقد خلصناه من بين أيديهم. 

والاحتلال ينتقم من أهل حي تل رميدة بشكل خاص فلا يستطيع أحد أن يذهب إلى مكان إلا بعد أن يمر على حواجز أمنية لا يمكن حصرها وعلى ماكينات تفتيش عجيبة حتى تلاميذ المدارس يمرون بنفس الإجراءات. 

أما بخصوص الأنشطة التي ننفذها فهي تشمل التوثيق لأي نشاط يمارسه الاستيطان من خلال التصوير أو التدوين أو أي وسيلة توثيقية إعلامية.

كما أننا نعمل على الأرض بتنفيذ فعاليات توعية ضد الاستيطان وكذلك العمل القانوني ضد الاستيطان وننفذ نشاطات لها علاقة بأيام قطف الزيتون لحماية الفلسطينيين التي تقع أراضيهم قريبة من مستوطنين.

  • ما أثر تأسيسك لحركة شباب ضد الاستيطان على تعامل الاحتلال معك شخصيا؟

رغم أن حركة شباب ضد الاستيطان هي حركة نضالية سلمية فإن الاحتلال يتعامل معنا على أننا نمثل حركة إرهابية فيتبعون معنا سبل الاعتداء كافة من اعتقال وضرب وتشويه وتخويف ومحاولة شراء الشباب بالمال وتخويف الأهالي منا.

ثم جعلونا جزءا من التنسيق الأمني مع السلطة للأسف، فأصبحت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تلاحقنا أيضا وتمنع شبابنا من المشاركة في الأنشطة المناهضة للاستيطان.

خصوصا أننا شباب وحدوي لا نمثل لونا سياسيا معينا وهذا يجعل السلطة غير قادرة على مواجهتنا فهدفنا الأساس مواجهة الاستيطان لكنهم جعلونا ضمن استهدافات التنسيق الأمني بينهم وبين الاحتلال.

وأنا شخصيا اعتقلوني كثيرا ووضعوني على القائمة السوداء. للأسف السلطة ترفع شعارات أنها ضد الاستيطان وأنها إلى جوار المواطن الفلسطيني في تحديه للاستيطان لكن للأسف لا يوجد شيء على الأرض من هذه الشعارات. 

وهناك ترهل شديد في السلطات غير المُجدية بالعكس هم لا يريدون أن يقوموا بأي عمل بالتالي يسعون لمنعنا من العمل حتى لا يكون عليهم أي مسؤولية ويحرجون أمام المواطن الفلسطيني فيكون الأسهل عليهم منعنا. 

ترامب وأشياء أخرى

  • كيف ترون عودة ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة وتأثير ذلك على تنامي الاستيطان في الخليل وفي الضفة بشكل عام؟

للأسف عودة ترامب إلى الحكم برأيي هي دمار كبير وحدث سلبي جدا بالنسبة للقضية الفلسطينية بشكل عام.

أتوقع أنه سيكون هناك تشجيع واسع للاستيطان فالحركة الاستيطانية المتطرفة ستتزايد أكثر؛ لأن بين هذه الحركة وترامب شراكة على مستوى الأفكار وهو يمدهم سياسيا وماديا بكل ما يحتاجون إليه. 

والآن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة مستوطن وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل متطرف جدا بل أكثر تطرفا من المستوطنين أنفسهم.

  • للاحتلال مطامع معلنة في ضم الضفة الغربية.. كيف ترون مستقبل الفكرة على أرض الواقع؟

منذ عام 67 والاحتلال يعمل بكل نشاط لضم الضفة الغربية، وصلنا الآن لواقع مرير من ملامحه وجود بنية تحتية قوية تخدم الاستيطان والمستوطنين بشكل عام ولأجل ربط المستوطنات مع بعضها البعض على حساب ترابط المدن والقرى الفلسطينية. 

وهناك مشاريع اتصالات  ومواصلات وغرف تجارية وصناعية، ومراكز صناعية ضخمة وخدماتية بالإضافة إلى جامعات لتعزيز وجود الاستيطان.

الخليل والحرم الإبراهيمي

  • بحكم وجودك في الخليل.. ألا تصف لنا واقع المدينة؟

الخليل الآن، خاصة منطقة (إتش 2) الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي أصبحت كمدينة أشباح. يوجد فيها 22 حاجزا تقريبا. وأكثر من 100 عائق للحركة في الطرقات. 

ومعظم الحارات والشوارع مغلقة إغلاقا تاما، ليس خيالا أن ألف مواطن فلسطيني ممنوعون من أن يزورهم أحد من خارج المنطقة. 

والإسعاف الفلسطيني ممنوع أن يدخل إلا بتنسيق مسبق، فالمواطن يعيش في حالة طوارئ مستمرة، هناك تجميد للحياة الاجتماعية، فهي حالة إغلاق مشدد ومحكم على أكثر من ألف عائلة فلسطينية.

خصوصا في الأعياد اليهودية التي أصبحت تمثل أيام خوف لدى المواطنين؛ لأن الاحتلال في هذه الأوقات قد يغلق الطرقات إغلاقا كاملا ما بين يوم وخمسة أيام.

  • كيف تُسهم حركة المستوطنين في الخليل في تأزيم الموقف بالنسبة للحرم الإبراهيمي؟

للأسف حركتنا ليس لها دور كبير على مستوى الضفة الغربية، الحمد لله نحن مؤثرون الآن في الخليل وجنوب الخليل، نعطل الاستيطان ونوقفه ونمنع تحركاته ونشتبك معه بوسائل عديدة، طبعا نحتاج إلى استنساخ حركتنا في كل الضفة الغربية. 

بالنسبة إلى الحرم الإبراهيمي أصبح الآن مقسما وأخيرا أغلقوا المنطقة الجنوبية باتجاه الحرم، أي أن القادمين يجب أن يأتوا فقط من الجهة الشمالية، طبعا هذا تسبب مباشرة في تقليل عدد المصلين المسلمين.

والحرم الإبراهيمي أيضا أصبح يعج بالفعاليات الاستيطانية، فقد أصبحت مناسبات أسبوعية تقريبا، للأسف يمكنني القول إننا نفقد يوما بعد يوم هويتنا الفلسطينية الإسلامية في المسجد الإبراهيمي، ومما يسهم في ذلك الزيارات السياحية الكثيرة التي ينظمها الاحتلال إلى الحرم.

  • في الخليل طالبتم كثيرا بمراعاة حقوق الإنسان.. كيف تقيّمون أداء السلطة الفلسطينية فيما يخص هذا الملف؟

السلطة في الخليل تتصرف على أنها دولة أمنية قمعية وهذا راجع من وجهة نظري إلى فشلها في هذا الإطار.

فهم لا يريدون أن يعملوا أصلا في هذا الملف، لدرجة أنهم عينوا مسؤولا عن حقوق الإنسان رجلا كبيرا بالعمر ولا يمارس أي دور إيجابي وهو في مكانه بدون انتخابات منذ نحو 20 عاما. 

للأسف الشديد نحن نعاني في هذا الملف معاناة شديدة، السلطة لا تحترم حتى القانون الفلسطيني الموجود ولا يتواصلون مع أي جمعية لحقوق الإنسان على المستوى المحلي أو العالمي. 

هذا فضلا عن إشارة سلبية مهمة جدا في هذا الملف أن السلطة لا تحترم حتى أحكام القضاء في بعض الأحيان. 

وهذا يوصل رسالة واضحة أن التعامل مع حقوق الإنسان هو حسب رغبة السلطة وحالتها المزاجية للأسف؛ حيث لا توجد معايير عادلة. 

  • من أهم الاتفاقيات المؤثرة في واقع  الخليل "بروتوكول الخليل" الموقع بين السلطة والاحتلال.. كيف ترون هذا الاتفاق وما تجلياته على الواقع الحالي؟

كان أمرا مستغربا من السلطة أن وافقت على بروتوكول الخليل، ونحن كسكان الخليل نرى الآثار السلبية لهذا البروتوكول أمام أعيننا، فنحن كفلسطينيين لم نكن بحاجة إلى تقسيم الخليل إلى منطقتين، وهما منطقة إتش 1 وتمثل 80 بالمئة من مساحة المدينة وهي تحت سيطرة السلطة ومنطقة إتش 2، وتمثل 20 بالمئة وهي تحت سيطرة الاحتلال لكن تقع ضمنها البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

الآن نعاني للوصول إلى الحرم كما أوضحنا من قبل فضلا عن وجود الحواجز والكاميرات والأجهزة الحساسة من أجل متابعة المواطن الفلسطيني في كل خطوة يخطوها داخل المدينة بحكم هذا الاتفاق. 

للأسف هذا فيه تنازل كبير من جانب الطرف الفلسطيني. كثير من المعاناة التي تحدثنا عنها هي نتاج لهذا الاتفاق بخاصة ما هو مرتبط بالبلدة القديمة حيث استغل الاحتلال الغياب الفلسطيني فيها وزاد من عدد المستوطنين. 

الآن يوجد في محافظة الخليل 22 مستوطنة إسرائيلية، إضافة إلى 15 بؤرة استيطانية، و4 مستوطنات صناعية، يقطن هذه المستوطنات نحو 21 ألف مستوطن.

جائزة في الشارع

  • تسلمت أخيرا جائزة مرتبطة بحقوق الإنسان.. ما طبيعة الجائزة وكيف تسلمتها في ظل واقع الخليل الحالي؟

الجائزة هي "الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون" وطريقة استلامي للجائزة كانت بشكل استثنائي، حيث تمت على مدخل حاجز شارع الشهداء بعد أن منع الاحتلال القنصل الفرنسي العام في القدس السيد نيكولاس كاسيانيديس وممثل جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى فلسطين السيد أوليفر أوفتشا من الوصول إلى بيتي في تل الرميدة.

 والجائزة تُمنح بالشراكة بين دولتي ألمانيا وفرنسا.

ومنذ عام 2016، تمنح الجائزة سنويا لـ 15 شخصا من جميع أنحاء العالم ممن أظهروا التزاما وشجاعة خاصة في العمل من أجل حقوق الإنسان وسيادة القانون في أوطانهم، ويأتي استلامي هذه الجائزة بعد أسبوع من تسلم جائزة نوبل البديلة لحقوق الإنسان.