الصهاينة وقودها.. لماذا أطلق اليمين المتطرف حربا ضد المسلمين ببريطانيا؟

"يبلغ تعداد المسلمين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة نحو مليونين و800 ألف"
في واقعة أحدثت ضجة محلية ودولية، تسببت شائعة كاذبة في اندلاع أعمال شغب وحوادث عنصرية عديدة ضد المجتمع الإسلامي في عموم بريطانيا.
القصة بدأت يوم 6 أغسطس/ آب 2024، عندما نشر موقع إخباري بريطاني غامض، خبرا يفيد بشن مهاجر مسلم “متشدد” هجوما بسكين خلّف 3 قتلى من الفتيات الصغيرات، خلال حفل راقص في مدينة ساوثبورت البريطانية.
ورغم أنه تبين أن مرتكب الجريمة هو مواطن يدعى "أكسل روداكوبانا" مسيحي الديانة ومن مواليد كارديف في ويلز.
لكن الاحتجاجات ضد المسلمين والمهاجرين اجتاحت مدينة ساوثبورت، وانتشرت كالنار في الهشيم في العديد من المدن، بينها العاصمة لندن، إضافة إلى مانشستر وليدز ونوتنغهام وبورتسموث، وكذلك مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية.
ومن أبرز تصريحاته على ما حدث، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن "الأمر أكبر بكثير من كونه بلطجة يمينية، وأن جذورا عميقة تغذي موجة الكراهية”.
فيما ربط ناشطون الأمر بصعود دور المسلمين اللافت في الحياة البريطانية، لدرجة فوزهم بحوالي 25 مقعدا برلمانيا في الانتخابات الأخيرة.
ويبلغ تعداد المسلمين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة نحو مليونين و800 ألف، يشكلون 4.4 بالمئة من سكان البلاد، وفق إحصاءات الحكومة البريطانية.
المسلمون مهددون
وخلال حوادث العنف، هتف المتظاهرون اليمينيون المتطرفون بعبارات معادية للإسلام، وهاجموا المساجد، وأحرقوا بعض المكتبات ومنافذ بيع الكتب.
وفي مدينة روثرهام وسط إنجلترا، توجه متطرفو اليمين لفندق "هوليداي إكسبريس" الذي تستخدمه الحكومة البريطانية لتسكين طالبي الهجرة، خاصة من المسلمين، لحين البت في أوراقهم، وكسروا نوافذه وأحرقوا الطابق السفلي، وكاد الأمر أن يصل إلى جريمة مروعة حال امتدت النيران إلى الأدوار السكنية.
وتعليقا على ذلك، قال موقع "5 بيلارز" المحلي، إن "المسلمين في بريطانيا لا يشعرون بالأمان".

وفي 9 أغسطس أعلنت منظمة "Tell MAMA" التي تكافح الحوادث المعادية للمسلمين في بريطانيا، أن تصاعد نشاط اليمين المتطرف رفع التهديدات الموجهة للمسلمين، مثل الاغتصاب والموت، 5 أضعاف".
وأضافت أن جرائم الكراهية الموجهة للمسلمين في البلاد، زادت بمقدار 3 أضعاف، مقارنة بالفترة ذاتها خلال العام الماضي.
وذكرت المنظمة أن 10 مساجد واجهت هجمات أو تهديدات من اليمين المتطرف في مدن عدة، مثل ساوثبورت وليفربول و هارتلبول.
وأوضحت أن المسلمين شعروا في تلك المناطق بخوف شديد من مغادرة منازلهم، خاصة النساء اللواتي يرتدين الحجاب.
ووصل الأمر إلى أن عمدة لندن صادق خان، قال: "لم أعد في أمان كسياسي مسلم بعد أحداث الشغب والعنف، وكنت أعتقد أنني سأكون الجيل الأخير الذي يشعر بالخوف لمجرد كوني مسلما، وهذا يحطم قلبي".
وأضاف لصحيفة "الغادريان" البريطانية يوم 10 أغسطس: "الناس الآن يفكرون مرتين قبل الذهاب إلى المسجد، وأولادي خاصة البنات الصغيرات يشعرون بالخوف".
ووفق الصحيفة فإن صادق خان كان هدفا للكراهية عبر الإنترنت في كثير من الأحيان، بما في ذلك التهديدات بالقتل، بصفته أحد أبرز السياسيين المسلمين.

دور الصهاينة
وفي ظل هذه التطورات كثرت تساؤلات عن وجود مؤامرة ضد المسلمين حركتها أطراف بعينها، في مقدمتها اللوبي الصهيوني.
وفي 10 أغسطس، نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، مقالة للصحفي "ديفيد هيرست"، تحدث فيها عن وجود تحالف فاشي صهيوني متطرف، وراء إشعال أعمال الشغب والعنف ضد المسلمين.
وأكد “هيرست” وجود دور للوبي الصهيوني، وداعمي الاحتلال الإسرائيلي في موجة الكراهية الأخيرة.
وأضاف أنه كان أسبوعا سيئا بعدما اصطفت بغطاء من اللوبي الصهيوني، كتائب من السياسيين والصحفيين في صعيد واحد خدمة لقضية مشتركة مع الفاشيين حول التهديد الذي يشكله المسلمون لبريطانيا.
وخص "هيرست" أسماء بعينها كانوا هم وقود شرارة العنف، ووضع على رأسهم، اليميني البريطاني نايجل فاراج.
وذكر أيضا “سويلا برافرمان”، وقال عنها: "إنها فعلت حينما كانت تشغل منصب وزيرة الداخلية أكثر من أي شخص آخر لإضفاء المشروعية على الإسلاموفوبيا".
وأضاف هيرست: "لا يتورع الفاشيون والمتحمسون من أعضاء جماعات اللوبي الإسرائيلي عن وصم أنصار الفلسطينيين داخل بريطانيا جماعيا بأنهم مغتصبون".
من جانبها، ذكرت صحيفة "بلستين كرونيكل" البريطانية، أن اليمين المتطرف في بريطانيا بدعم من اللوبي الإسرائيلي يغذي المشاعر المعادية للمسلمين وكان وراء الاضطرابات الأخيرة.
وأضافت أن مشاهد فيديو مروعة أظهرت حشودا من البريطانيين البيض وهم يقومون بأعمال شغب، ويرتكبون الحرائق العمد، ويهاجمون ضباط الشرطة، ويحرقون الشركات، ويقتحمون المنازل التي يشتبه أنها مملوكة للمسلمين، ويعتدون على الأشخاص بشكل عشوائي.
وذكرت الصحيفة أن أصحاب النفوذ اليميني المتطرف الذين حفزوا أعمال الشغب العرقية هذه حاولوا ربط القضية المناهضة للمهاجرين بإسرائيل.
لكنها فضحت النقطة الأخطر بعدما أكدت أن معظم الذين حركوا الأحداث من نشطاء اليمين يتقاضون رواتبهم من الداعمين للحرب الإسرائيلية على غزة.
وأوردت أنه على الرغم من أن المشاعر المعادية للمسلمين كانت مرتفعة منذ ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، ومع ذلك فإنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة فاق التصاعد في الخطاب المناهض للإسلام جميع التوقعات.
واستشهدت الصحيفة بالإحصاءات المقدمة لعام 2024، حيث ارتفعت حوادث الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا بنسبة بلغت 365 بالمئة في النصف الأول من عام 2024، وذلك بعد العدوان الإسرائيلي على غزة.

عقيدة متطرفة
وتفاعلا مع المشهد، قال الناشط المسلم المقيم في بريطانيا صهيب فرج، إن اليمين البريطاني المتطرف بقيادة مجموعة من الوجوه مثل تومي روبنسون، وروبرت جنريك على صلة وثيقة بإسرائيل واللوبي الصهيوني في البلاد.
وأضاف لـ"الاستقلال"، أن روبنسون مثلا يتصدر الرأي العام وقنوات اليمين للدفاع عن إسرائيل منذ 7 أكتوبر، ويهاجم المسلمين بشكل مستمر، ويشكو أن أنصار حماس يملؤون الشوارع البريطانية في إشارة إلى المسلمين ككل.
وأورد أن العلاقة بين الطرفين تتجاوز المصالح المشتركة أو فكرة الاتفاق على عدو واحد، بل هي علاقة عقائدية حيث إن اليمين معظمهم من البيض الذين ينتمون إلى (الأنجلو ساكسون) ويرتبطون أيديولوجيا بفكرة قيام إسرائيل ودعم اليهودية والصهيونية.
واستشهد فرج بأن اليمين في الولايات المتحدة وبريطانيا على قلب رجل واحد في إشعال الغضب ضد المسلمين، حتى إن "إيلون ماسك" صاحب منصة "إكس" علق على ما يجرى في بريطانيا قائلا إن الحرب الأهلية هناك باتت أمرا حتميا.
ثم تحدث عن عوامل أخرى أسهمت في إشعال الأمر منها فوز المسلمين بحوالي 25 مقعدا برلمانيا في الانتخابات الأخيرة، والهزيمة الفادحة لحزب المحافظين لصالح حزب العمال (الذي كان يمثل جزءا من أجنحة اليمينيين).
وأضاف أن المظاهرات والحراك على جميع المستويات دعما لفلسطين، وضد العدوان الإسرائيلي، جعل اللوبي الصهيوني مع اليمينيين يخططون لمؤامرة، ينتج عنها أزمة كبرى كالتي حدثت.
المصادر
- مسلمو بريطانيا في عين عاصفة اليمين المتطرف
- How an unholy alliance between fascists and far-right Zionists fuelled UK riots
- صادق خان: المسلمون في بريطانيا صاروا يفكرون مرتين قبل الذهاب إلى المسجد
- التايمز: خبر كاذب تسبب في اندلاع شغب ضد المسلمين بساوثبورت البريطانية
- اليمين المتطرف في بريطانيا والولايات المتحدة يحرض على معاداة المسلمين ويحفز أعمال الشغب العرقية