في مضيق هرمز.. هل تفاجئ إيران واشنطن بصاروخ مضاد للسفن؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في هذه المرحلة من الحرب، أصبح احتمال احتفاظ طهران بقدرات غير مستخدمة لسيناريوهات حرجة، أحد أكثر جوانب هذه الحرب حساسية وغموضا، فهل سيكون مضيق هرمز، تحسبا لانتشار عسكري أميركي محتمل، الوقت المناسب لإيران لمفاجأة خصمها الأميركي؟

وفي حديث مع صحيفة "الإندبندينتي"، أشار المحلل فرزين نديمي، أحد أبرز خبراء الترسانة الإيرانية، إلى هذا الاحتمال، مسلطا الضوء على أحد الأسلحة التي تُحكِم طهران حمايتها.

وأشار نديمي إلى احتمال "عمل إيران على تطوير صاروخ كروز مضاد للسفن أسرع من الصوت، وهو ليس معروفا ضمن ترسانتها العسكرية، ولكنه قيد التطوير منذ فترة".

رسائل متضاربة

من جهته، قال المحلل العسكري إيليا ماغنير: "لا يوجد دليل مؤكد على أن إيران تطوّر بشكل مستقل صاروخ كروز مضاد للسفن أسرع من الصوت".

واستدرك: "مع ذلك، فقد ظهرت اتفاقية محتملة لشراء أسلحة من الصين لنظام أسرع من الصوت صيني الصنع، وليس ابتكارا إيرانيا محليا".

وتابع: "قد تختلف الأسماء، مثل (أبو مهدي) أو (خليج فارس)، ولكن لا يوجد دليل قاطع يدعم امتلاك هذه الأنظمة قدرات تفوق الصوت".

وفي خضمّ رسائل متضاربة في كثير من الأحيان، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته بشأن مضيق هرمز، مصرا على أن إعادة فتح المضيق، الذي يمرّ عبره ما يقارب خمس نفط العالم.

وعلى غرار المعتاد، طرحت إدارة ترامب سيناريوهات أكثر طموحا، بما في ذلك نشر قوات عسكرية لتأمين حركة الملاحة البحرية، وإن لم تقر صراحة بتدخل واسع النطاق. 

وقد أفضت هذه المبادرة إلى إستراتيجية ملتبسة، تعتمد على ممارسة أقصى قدر من الضغط على طهران دون أي حسابات للعواقب المحتملة. 

ونوهت الصحيفة بأن طهران أظهرت استعدادها لمثل هذه السيناريوهات مع مرور أربعة أسابيع على بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير/ شباط 2026.

وفي ظل هذه المعطيات، يحدد نديمي نطاق الابتكارات الإيرانية المزعومة ويخفف من حدة الرواية الرسمية، محذرا من أنهم "يتحدثون كثيرا هذه الأيام عن صواريخ جديدة أو تكوينات صاروخية جديدة".

وأوضح: "لست متأكدا من مدى صحة ذلك"، مشيرا إلى "الجانب الدعائي الذي رافق إعلانات الحرس الثوري في الأسابيع الأخيرة".

يمتد هذا التشكيك إلى منظومة "نصر الله"، التي قدمتها طهران كإضافة جديدة في الموجة 65 من عملية "الوعد الحقيقي 4"، لكن طبيعتها الحقيقية لا تزال غامضة.

حرب تحاك

في هذا السياق، يقول أحد الخبراء: "يبدو الأمر وكأنه اسم جديد لسلاح موجود"، مقترحا تفسيرا تقنيا أقل إثارة، مضيفا أنه قد يكون "نسخة محسنة من صاروخ قدر".

وأضاف: "قد يكون رأسا حربيا معدلا"، وهو ما يتوافق مع النمط الملاحظ في ساحة المعركة، حيث لا يوجد دليل واضح على جيل جديد من الصواريخ، بل على تطور للأنظمة الموجودة.

ونقلت الصحيفة أن السياق الإستراتيجي يساعد في تفسير سبب كون هذا التكيف أكثر أهمية اليوم من ظهور أسلحة جديدة. 

وفي هذه المرحلة، يضع البروفيسور مهران كامرافا، من جامعة جورجتاون في قطر، الحرب ضمن إطار طويل الأمد، مصرحا بأن "إيران كانت تتوقع هذه الحرب وتستعد لها لسنوات".

وأوضح كامرافا للصحيفة: "نرى أن الإستراتيجية العسكرية الإيرانية اليوم تستند إلى إرث الحرب الإيرانية العراقية، والغزو الأميركي للعراق والحرب الأهلية التي تلته، والحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا. وفي الواقع، خدم العديد من القادة الذين يقودون الحرس الثوري حاليا في سوريا".

وعلّق بأن "هذا الجيل من القادة يميلون إلى أن يكونوا أصغر سنا، وأكثر تمسكا بالأيديولوجية والعقيدة، وأكثر ولاء لمبادئ إيران. وهم أقل عرضة للاستسلام للتهديدات الأميركية وأكثر حرصا على الإضرار بالمصالح الأميركية في منطقة الخليج العربي".

ونقل الخبير أن هذه النخبة العسكرية تتبنى تفسيرا متطرفا للصراع.

وأفاد: "يرى هؤلاء القادة أيضا الحرب الحالية على أنها الحرب التي ستنهي جميع الحروب ضد إيران، ويريدون إلحاق خسائر فادحة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأي من حلفائهما، بحيث لا تكون هناك حرب أخرى لأشهر أو سنوات".

وأشار ماغنير إلى أن صاروخ نصر الله "يمثل تطورا تدريجيا ولكنه ذو أهمية عملياتية كبيرة ضمن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى". 

وعد هذا الصاروخ نسخة محسنة وموجهة بدقة من عائلة صواريخ قادر، المشتقة بدورها من سلسلة صواريخ شهاب-3 التي تعمل بالوقود السائل، ويبلغ مداه التقريبي من 1600 إلى 2000 كيلومتر، وحمولته من طن إلى طن ونصف، ويتضمن النظام تحسينات في التوجيه.

تكتيك الإغراق

وتتفق الفرضية السائدة، وهي استخدام صاروخ باليستي معدَل، مع تحليلات معهد دراسات الحرب الذي لم يرصد دخول أي عائلة جديدة من الصواريخ الباليستية الخدمة في الأسابيع الأخيرة، ولكنه لاحظ الاستخدام المكثف لنسخ محدَّثة من صواريخ موجودة مثل غادر وشهاب.

لا يكمن الابتكار الأبرز في صاروخ جديد، بل في كيفية استخدامه، وتحديدا في الاستخدام المنهجي للذخائر العنقودية، وهي ممارسة وثقها معهد دراسة الحرب في الهجمات الإيرانية على إسرائيل، وتمثل تحولا عقائديا نحو الإغراق الذكي.

ونوهت الصحيفة بأن إيران أظهرت تحولا في نمط إطلاق الصواريخ؛ حيث لا يعني انخفاض حجمها انخفاضا متناسبا في التهديد، بل تحولا في طبيعته. 

فقد انتقلت إيران إلى منطق النجاعة؛ حيث يسعى كل هجوم إلى الجمع بين التأثير المادي، والإغراق الدفاعي، واستنزاف صواريخ العدو الاعتراضية، وهو تطور يتماشى مع فكرة الابتكار التكتيكي لا التكنولوجي.

ونقلت الصحيفة أن الخلاصة أقل إثارة من الرواية الإيرانية، لكنها أكثر اتساقا مع البيانات المتاحة، إذ لم تقدّم إيران سلاحا ثوريا جديدا مؤكدا، لكنها أظهرت قدرة ملحوظة على التكيف تحت الضغط.

ولخص نديمي هذا الأمر عند سؤاله عن قدرة إيران على الصمود قائلا: "بإمكانها الصمود، ما لم تحدث عوامل غير متوقعة، لشهرين آخرين".

وأضاف "يتوافق هذا التقدير مع النمط الملحوظ، حيث لا يكمن الابتكار في أنظمة جديدة كليا، بل في القدرة على تحقيق المزيد بموارد أقل من خلال الذخائر الصغيرة والهجمات المشتركة. 

وتابع: “يبقى اللغز الأكبر متمثلا في نوع الأسلحة التي قد تستخدمها إيران إذا فشلت محاولات بدء المفاوضات، وتحقق سيناريو التصعيد في مياه هرمز الإستراتيجية”.