بوجود بايدن وابن سلمان.. هل يمكن إصلاح العلاقات بين الرياض وواشنطن؟

12

طباعة

مشاركة

ضربة قوية تعرضت لها الأسواق الأميركية والعالمية في أعقاب قرار "أوبك بلس" (تضم منظمة أوبك وحلفاءها) خفض إنتاج النفط العالمي بنحو مليوني برميل يوميا، في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2022. 

وحمل الرئيس الأميركي جو بايدن السعودية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود في خضم أزمة طاقة عالمية بدأت بعد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022. 

بينما أعرب مسؤولون كبار في إدارة بايدن أن هذا القرار يحمل دلالة أن منظمة أوبك بلس "تنحاز" لروسيا التي تشن حربا على أوكرانيا، وتهدد بشكل صريح مصالح واشنطن. 

وفتحت الأزمة الأخيرة أبواب الجدل مرة أخرى على علاقة البيت الأبيض بحكام المملكة، وتحديدا ولي العهد محمد بن سلمان. 

وكان بايدن قد زار السعودية في 15 يوليو/تموز 2022، رغم تعهداته سابقا بجعل ابن سلمان منبوذا، على وقع جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. 

لكنه أراد الحفاظ على الرياض بصفتها حليفا تاريخيا، في توقيت صعب، على وقع الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة التضخم العالمية. 

ومع القرار السعودي الأخير بخفض إنتاج النفط، دخلت العلاقات إلى بؤرة جديدة من التوتر، ولا سيما أن مشرعين أميركيين طالبوا بفرض عقوبات مباشرة على الرياض.

وبات السؤال الذي يطرح نفسه، إلى أين يسير مستقبل العلاقات بين الطرفين؟ وهل وجود بايدن في حد ذاته يمثل حجر عثرة في أي تقارب سعودي أميركي؟ 

توقيت حرج

السبب الرئيس الذي جعل إدارة بايدن تغضب من القرار السعودي، أنه جاء في توقيت حرج للغاية، وتحديدا قبل شهر من موعد إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الذي من المتوقع أن يشهد منافسة شرسة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ويكمن الخطر في أن هذا الخفض من شأنه أن يتسبب في ارتفاع أسعار البنزين والغاز ويؤثر على الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. 

وهو الأمر الذي إذا حدث سيكون بمثابة كارثة سياسية كاملة الأركان على إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن.

وسيستغلها خصومه كإثبات على فشل سياساته الاقتصادية، ومن ثم التأثير على توجهات الناخب الأميركي يوم الاقتراع. 

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2022، ذكر موقع "الحرة" الأميركي، أن مسؤولين حكوميين في واشنطن أقروا أن قرار مجموعة "أوبك بلس" خفض إنتاج النفط رغم المعارضة الأميركية الشديدة زاد من توتر العلاقات المتوترة بالفعل بين البيت الأبيض في عهد بايدن والعائلة المالكة في السعودية، تحت مظلة ولي العهد محمد بن سلمان. 

وقالت المصادر التي يزيد عددها على عشرة، في مقابلات مع وكالة رويترز البريطانية، إن البيت الأبيض ضغط بشدة لمنع أوبك بلس من خفض الإنتاج.

مكاشفات وصدامات 

وكانت وكالة رويترز قد كشفت في 5 أكتوبر أن مسؤولين أميركيين ذهبوا إلى الرياض، وحاولوا تصوير الأمر على أنه "نحن مقابل روسيا"، وأبلغوا نظراءهم السعوديين بضرورة الاختيار.

لكن الصدمة جاءت حين اتضح فشل هذه الطريقة، وأشارت الوكالة البريطانية إلى أن السعوديين ردوا بأنه "إذا أرادت الولايات المتحدة مزيدا من النفط في الأسواق، فعليها أن تبدأ في زيادة إنتاجها". 

وفي 7 أكتوبر، صرح وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان للتلفزيون السعودي، قائلا "أولا وأخيرا يهمنا مصالح المملكة ثم مصالح الدول التي وثقت بنا وكانت ولا تزال أعضاء في أوبك وتجمع أوبك بلس".

ومن أبرز ملفات الخلاف بين البلدين، تعاطي واشنطن مع الاتفاق النووي الإيراني، وتوقفها عن دعم العمليات العسكرية الهجومية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

وقد وصف بايدن القرار السعودي بأنه "محبط للغاية"، مشددا أن واشنطن ستتخذ مزيدا من الإجراءات في سوق النفط.

بينما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض "كارين جان-بيير": إنه "من الواضح أن أوبك بلس تنحاز إلى روسيا وسيؤثر ذلك على العلاقات الأميركية السعودية". 

لكنها لم توضح كيف سيؤثر خفض الإنتاج على العلاقات، والمسارات المنتظرة من واشنطن لتدارك الحدث.

آليات المواجهة

في 6 أكتوبر، نشر موقع "أكسيوس" الأميركي تقريرا، أكد فيه أن الرئيس جو بايدن لديه الآن إستراتيجية تعامل جديدة تجاه السعودية بعد قرار تحالف النفط "أوبك بلس" خفض معدلات الإنتاج بمليوني برميل في اليوم. 

ورأى الموقع أن القرار كان بمثابة تحد فادح للإدارة الأميركية، مسببا أضرارا لا يمكن تداركها لحكام البيت الأبيض. 

وورد في التقرير "أن بايدن حاول إقناع السعوديين بضخ مزيد من النفط بكلام معسول، لكنه الآن يحاول إقناعهم بكلام تشتم منه رائحة الخردل" في دلالة على احتمالية الصدام القادم.

وقال بايدن في تصريح صحفي في 7 أكتوبر "كنت قادرا على خفض أسعار البنزين بأكثر من 1.60 دولار، لكن بدأت أسعاره ترتفع تدريجيا بسبب ما فعله الروس والسعوديون، لكني لم أنتهِ من ذلك بعد".

وأعلنت الإدارة الأميركية على لسان مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومدير المجلس الاقتصادي القومي الأميركي بريان ديز، عبر بيان مشترك أن "البيت الأبيض سيلجأ لتشريع مدعوم من الحزبين أو ما يعرف بـ(NOPEC)، ويجعل منظمة أوبك عرضة للعقوبات حالة ثبت تواطؤها في زيادة الأسعار.

دعوة للعقوبات 

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في 6 أكتوبر، أن الولايات المتحدة "تدرس عددا من خيارات الرد" بخصوص علاقاتها مع السعودية بعد اتفاق الرياض مع بقية الدول الأعضاء في "مجموعة أوبك بلس" لمنتجي النفط، على تخفيضات أكبر في الإنتاج.

وذكر بلينكن في مؤتمر صحفي في ليما مع نظيره وزير خارجية بيرو: "فيما يتعلق بمستقبل العلاقات (مع الرياض) ندرس عددا من خيارات الرد، نتشاور عن كثب بهذا الشأن مع الكونغرس".

بينما علق النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا "رو خانا"، قائلا "على الرئيس بايدن الاتصال بالملك (سلمان بن عبد العزيز) نفسه، وعليه أن يقول له: لديك خمسة أيام للتراجع عن القرار، وإن لم يحصل فإنني سأعمل مع الكونغرس لمنع تزويد سلاح الجو لديك بقطع الغيار".

وأورد أن على بايدن القول للملك السعودي إن "الشعب الأميركي عانى ما يكفي، ولن نقبل تنمر قوة من الدرجة الثالثة ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان علينا".

وقد صرح السيناتور كريس ميرفي، رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية للشرق الأوسط في مجلس الشيوخ، قائلا: "الوقت حان لإعادة تقييم شامل للتحالف الأميركي مع السعودية"، وفق مقابلة مع "سي إن إن" الأميركية.

وفي مجلس النواب، قدم توم مالينوفسكي وشون كاستن وسوزان وايلد تشريعا يسعى إلى سحب القوات الأميركية من السعودية والإمارات.

واقترح النائب روبن جاليجو أن تستعيد الولايات المتحدة أنظمة باتريوت للدفاع الصاروخي المنتشرة في السعودية.

وغرد جاليجو على "تويتر": "إذا كانوا يفضلون الروس لهذا الحد، فيمكنهم استخدام تقنيتهم العسكرية (الموثوقة للغاية)".

ووجه السيناتور الجمهوري تيد كروز، اتهامات للرئيس بايدن بالتسبب في هذه الأزمة، ووصف سياساته الخارجية بالمدمرة، وقال إنه يشعر بخيبة أمل شديدة من القرار السعودي، متمنيا أن يتصرف السعوديون كحليف في ظل الظروف الحالية.

ويسعى بايدن حاليا لتخفيف آثار القرار على السوق الأميركية من خلال السماح بالإفراج عن نحو 10 ملايين برميل من الاحتياطيات الإستراتيجية للولايات المتحدة.