بطولة السوبر الأوروبي.. كيف كشفت "النوايا الخبيثة" للأندية الكبرى؟
.jpg)
قررت 12 فرقة كروية الانشقاق عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وتأسيس بطولة خاصة تحت عنوان "دوري السوبر الأوروبي" لأسباب أغلبها تتعلق بالأزمات المالية والديون التي تحيط بأغلب هذه الأندية والتي فاقمتها أزمة كورونا.
كان هذا بمثابة زلزال هز الوسط الكروي الأوروبي عندما أعلن رئيس نادي ريال مدريد الإسباني فلورنتينو بيريز في 18 أبريل / نيسان 2021 عن تأسيس بطولة "دوري السوبر الأوروبي" بمشاركة 12 ناديا من أكبر الأندية، وهو ما ووجه بحملة انتقادات ورفض واسع.
وكان الرد على الإعلان سريعا وبكل قوة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي برفض المشروع والتهديد بحرمان تلك الأندية من المشاركة في دوريات بلادهم وحرمان اللاعبين من المشاركة في البطولات الدولية التي ينظمها الفيفا.
وتنتمي الأندية الـ 12 المؤسسة لثلاث دول أوروبية فقط وهي ثلاثة أندية إسبانية "ريال مدريد، برشلونة، وأتلتيكو مدريد" و6 أندية إنجليزية "مانشستر يونايتد، ليفربول، مانشستر سيتي، تشيلسي، أرسنال، وتوتنهام"، بالإضافة إلى ثلاثة أندية إيطالية هي "ميلان، إنتر ميلان، ويوفنتوس".
وفي استجابة سريعة للتهديدات التي خرجت أيضا من حكومات بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، انسحب عدد كبير من الأندية المؤسسة لدوري السوبر الجديد وهي الأندية الست البريطانية التي تشكل نصف المكون الرئيس للبطولة، وتبعهم أتليتكو مدريد الإسباني وإنتر ميلان الإيطالي.
ويتشكل هذا الدوري وفق بيريز من 20 فريقا كرويا، هي عبارة عن الـ 12 فريقا المؤسسين يضاف إليهم 3 أندية آخرى ليصبحوا 15 فريقا يأخذون صفة دائمي العضوية، بالإضافة إلى 5 أندية يتم اختيارهم وفق محددات وشروط من الدوريات الأوروبية المختلفة في كل عام.
وعن تنظيم المباريات أوضح أن الفرق العشرين كان سيتم تقسيمهم إلى مجموعتين من 10 فرق لكل منها جدول متوازن للمباريات على أرضها وخارجها ضد كل فريق في المجموعة، على أن يتأهل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في كل مجموعة إلى دور ربع النهائي مباشرة.
في حين يلعب أصحاب المركزين الرابع والخامس في جولة اللعب ذهابا وإيابا للتأهل لمراحل خروج المغلوب ليكتمل بذلك عدد أندية ربع النهائي، ويستمر اللعب باستخدام صيغة خروج المغلوب من مباراتين للعب حتى النهائيات، والتي كانت ستكون مباراة واحدة للتتويج بالبطولة.
انتقادات ورفض واسع
بعد ساعات قليلة من الإعلان عن تأسيس البطولة كانت هناك ردود قاسية وتهديدات للاعبين المشاركين فيها من قبل الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي للكرة.
وهدد الاتحاد الدولي اللاعبين بعدم القدرة على المشاركة مع منتخباتهم في البطولات الدولية التي ينظمها مثل البطولات الاتحادية وكأس العالم في حال مشاركتهم مع أنديتهم في دوري السوبر الأوروبي.
كما أعلنت روابط الأندية الأوروبية ولاعبو أغلب الأندية المؤسسة للبطولة وأندية كبيرة أخرى مثل بايرن ميونخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي رفضها للبطولة.
وفي الوقت الذي عبر فيه كارل هاينز رومينيغه الرئيس التنفيذي لبايرن ميونخ عن رضاه من دوري الأبطال الأوروبي ذكر بمعارضة الجماهير ورفضهم لدوري السوبر وقال إن "تلك البطولة ستدمر كرة القدم وعلينا أن نمنعها، ولم نشارك في الأمر لأننا لا نريد أن نكون جزءا منه".
وعلى حسابه في تويتر أكد جوردان هندرسون قائد فريق ليفربول الإنجليزي على الموقف الجماعي لفريقه الرافض لدوري السوبر الأوروبي، وقال "إن التزامنا تجاه هذا النادي وتجاه مشجعيه هو التزام مطلق وبلا قيود".
وانضم اللاعب الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام إلى قائمة المنتقدين للبطولة وطالب بإرساء قيم الجدارة والعدالة، معتبرا أن لعبة كرة القدم لا تعني شيئا من دون المشجعين والجمهور.
وأضاف في منشور على حسابه في إنستغرام: "نحتاج إلى أن تكون كرة القدم للجميع، نحتاج إلى أن تكون عادلة وتكون المسابقات بناء على الجدارة الرياضية، إذا لم نحافظ على هذه القيم ستكون اللعبة التي نحبها في خطر".
لكن المثير في منشور بيكهام هو إبداء عدد من نجوم ريال مدريد الأساسيين إعجابهم به ومنهم لوكا مودريتش ومارسيلو ولوكاس فاسكويز وهو ما يؤشر إلى أن لاعبي النادي الملكي ربما ليسوا على نفس الخط مع إدارة النادي.
ووصفت صحيفة الإندبندنت بطولة السوبر بأنها خيانة بشعة لكرة القدم وسوف تستنزف الرياضة من عناصرها الأساسية في المنافسة والطموح.
واعتبرت في تقرير لها في 20 أبريل / نيسان 2021 البطولة بأنها تكرس لمبدأ سطوة المال وأن الأندية الكبيرة الأكثر ثراء في دوري السوبر سيكون لها اليد العليا في شراء أفضل اللاعبين وأمهرهم مقارنة بالأندية الأخرى.
وقالت الصحيفة إن الأمر سيتحول إلى مجموعة بسيطة من الأندية الأكثر ثراء تخوض حربا دائمة للحصول على أفضل اللاعبين والمزايدة على النجوم والمواهب.
تقرير آخر لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أشار إلى أن مخطط البطولة بأكمله بدا وكأنه ينهار في غضون 48 ساعة تحت وطأة الدعاية السيئة.
وأضاف التقرير المنشور في 20 أبريل/نيسان 2021: "مهما حدث، فقد أثبتت خطة دوري السوبر لمعظم المشجعين أن عصابة من أثرياء كرة القدم كانوا على استعداد للتخلي عن قرن من التقاليد لتعبئة جيوبهم الخاصة".
هدف البطولة
واعتبرت الصحيفة أن ذلك لم يكن مفاجئا وأنه على مدى العقدين الماضيين استحوذ المليارديرات على كرة القدم الأوروبية.
وكشف التقرير عن تحكم ما يصل إلى 19 مليارديرا من 10 دول في نوادي الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي إيطاليا يتحكم الملياردير إليوت مانجمنت في إيه سي ميلان، ويتحكم في باريس سان جيرمان الفرنسي رجل أعمال قطري (ناصر الخليفي). وأشار التقرير إلى أن لكل منهم سببه الخاص في شراء ناد.
يرى العديد من المتابعين والمحللين أن الهدف من هذه البطولة هو استئثار هذه الأندية بالأرباح والأموال على حساب الأندية الصغيرة.
ويوضح بيان الإعلان عن البطولة أنه كان مخططا لها أن تنطلق في أغسطس / آب 2021 على أن يكون الممول الرئيس لها بنك الاستثمار الأميركي جيه بي مورجان"، وأن تحصل الأندية المؤسسة على 3.5 مليارات يورو سنويا تقسم بينهم.
فيما يحصل البطل على نحو 400 مليون يورو حيث تصل عائدات البطولة من البث التلفزيوني إلى 10 مليارات يورو.
يقول الصحفي والمحلل الرياضي أحمد سندس في منشور على فيسبوك إن البطولة ستدر دخلا هائلا للأندية المؤسسة يفوق 400 مليون يورو وهو رقم يفوق بأضعاف ما تحصل عليه الأندية في دوري أبطال أوروبا.
وتساهم هذه الطريقة في مساعدة الأندية الكبيرة على حساب الأندية الصغيرة ويبرز ذلك في قدرة هذه الأندية على رصد ميزانيات كبيرة لشراء اللاعبين من الأندية الصغيرة والفقيرة التي ستظل بعيدة كل البعد عن البطولات الكبيرة بسبب هجرة اللاعبين إلى الأندية الكبيرة.
وأضاف: "الأندية الـ 12 بعد تراجع أرباحها بارتدادات فيروس كورونا من حيث خسائر الريع وتقليل عائدات البث يبدو أنها تريد تحويل كرة القدم إلى غابة تقوم من خلالها بافتراس الفرق الصغيرة وكل من يقف أمامها تحت شعار البقاء للأقوى".
وأكد أن هذا النظام سيطيح بمبدأ المنافسة والعدالة بين الفرق ويجسد مبدأ الطبقية والجشع باستئثار هذه الأندية على الأضواء والمال والقوة.
وأشار إلى أن تثبيت إقامة البطولة سيعني تبخر عقود الرعاية التلفزيونية التي تحصل عليها الاتحادات المحلية وهو ما سينعكس على الأندية الأخرى ويجعلها تعاني من الإفلاس وعدم القدرة على المنافسة.
وتابع سندس: "كمحب ومتابع لكرة القدم أجدني ضد نظام دوري السوبر الأوروبي لأنه يكرس قوة الغني ويزيد معاناة الفقير ويحول كرة القدم إلى أموال وأسياد وعبيد".
تجميد مؤقت
التزم بيريز - الذي وصف بأنه رئيس دوري السوبر الأوروبي إلى جوار صفته الرسمية كرئيس لريال مدريد- الصمت لعدة أيام وسط موجة انسحابات طالت ثلثي الأندية المؤسسة.
إلا أنه عاد في 21 أبريل / نيسان للحديث عبر وسائل إعلام إسبانية أكد خلالها عدم فشل المشروع وأنه تم تجميده بشكل مؤقت.
وقال بيريز، في مقابلة مع إذاعة كادينا سير الإسبانية "إن المشروع مجمد، المنظمة لا تزال موجودة، يوفنتوس وميلان لم يغادرا، نحن جميعا معا، نفكر ونعمل".
وحملت تصريحات بيريز دفاعا عن مشروعه وهجوما واسعا على بطولة الدوري الأوروبي التي وصف نظامها بأنه "عفى عليه الزمن" وأن البطولة تصبح مثيرة فقط مع بداية المراحل الأخيرة منها.
وعن الانتقادات التي وجهت له وللمشروع قال بيريز: "لم أشاهد عدائية مماثلة قط من قبل رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا ورؤساء البطولات الأوروبية مثل إسبانيا، بدا الأمر وكأنه شيء منظم، بدا وكأننا أردنا قتل كرة القدم، وكأننا أسقطنا للتو قنبلة ذرية بينما كنا نحاول ببساطة إنقاذ الكرة".
وفجرت تصريحات بيريز مفاجأة كبيرة حيث أكد أن أندية البريميرليغ (الدوري الإنجليزي) لا تستطيع مغادرة البطولة الجديدة أو الانسحاب منها، مشددا على وجود عقود موقعة وملزمة لهذه الأندية تستمر لمدة 23 عاما.
وأضاف: "لن نرفع دعوى قضائية لكنهم أشخاص جادون وسنجد الحلول معا ولا أخاف من الفيفا أو اليويفا"، مشيرا إلى أن الهدف هو زيادة الاقتصاد الكروي.
كما دافع رئيس نادي برشلونة الإسباني خوان لابورتا عن البطولة الجديدة مؤكدا أن مؤسسي المشروع منفتحون على الحوار مع الاتحادات الرسمية وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي (يويفا).
وشدد في الوقت ذاته على أن البطولة مسابقة ضرورية وأن الكلمة الأخيرة بشأن المشاركة فيها من عدمه ستكون للجمعية العمومية للنادي.
وعبر لابورتا عن حاجة هذه الأندية للمزيد من الموارد المالية من أجل تقديم عروض قوية في مباريات كرة القدم "أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق على هذا الهدف، ربما يكون هناك بعض الضغوط على الأندية المنسحبة ولكن لا يزال المشروع قائما".
أما المحلل والناقد الرياضي حاتم الطرابلسي فيرى أن الأندية الـ 12 بقرارها أجبرت الاتحاد الأوروبي والفيفا على الجلوس معهم لأن هذه الأندية تبحث عن المداخيل والمال.
وأشار في تصريحات لقناة "بين سبورت" الرياضية في 20 أبريل / نيسان 2021 إلى أن بيريز لم يجد صعوبة في إقناع لابورتا لأن فريق برشلونة يعاني وعلى حافة الإفلاس بسبب ديون تصل إلى 800 مليون يورو وكذلك الأندية الإيطالية أيضا.
وأكد الطرابلسي أن هذه الأندية ستواصل طريقها في البطولة مستشهدا بحديث بيريز عن عدم قدرة الاتحادات الكروية إزاحة الأندية من البطولات المحلية مثل الشامبيونز ليغ أو الليجا أو البريميرليغ.
ولفت إلى أن هذه الأندية اتخذت احتياطاتها وتعمل تحت غطاء من رجال القانون والقضاء وهي تعي جيدا ماذا تصنع.
وتساءل الطرابلسي: "إذا تم إزاحة الفرق الست الكبرى من الدوري الإنجليزي فماذا سيبقى؟، وكذلك لو نتكلم عن الدوري الإيطالي لو جرى استبعاد اليوفنتوس والإنتر والميلان فمن سيبقى؟".
ورأى أنه يجب تغليب الحوار على لغة التهديد "لأن هذه الأندية أخذت القرار فلا بد أن يجدوا حلا يرضي كل هذه الأطراف كي تعود هذه الأندية".
المصادر
- فلورنتينو بيريز: مشروع الدوري السوبر لم يفشل بل أصبح "مجمداً"
- Modric, Marcelo and Lucas Vazquez like Beckham's anti ESL post
- European Super League collapse explained: What's next? Real Madrid's Florentino Perez and Barcelona speak
- European Super League: All six Premier League teams withdraw from competition
- The European Super League is a grotesque betrayal of football
- Are American Values Ruining European Football?
















