غارات أميركية بريطانية على اليمن.. وناشطون: ثمن دعم غزة ورسالة لإيران

منذ ١٨ يومًا

12

طباعة

مشاركة

في أول خطوة عسكرية تستهدف اليمن منذ عودته إلى البيت الأبيض، أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر لبدء غارات أميركية ضد الحوثيين، معلنا انطلاق مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية في المنطقة.

وأصدر ترامب أوامر للجيش في 15 مارس/آذار 2025، بشن "عملية عسكرية حاسمة وقوية" ضد من وصفهم بـ"الإرهابيين" الحوثيين، واضعا بصمته الثانية في السياسة الخارجية تجاه الجماعة بعد أن صنفها إرهابية عقب وصوله إلى البيت الأبيض.

وقالت جماعة الحوثي إن عدوانا أميركيا في نحو 40 غارة استهدف عدة مدن يمنية بينها العاصمة صنعاء، مساء 15 مارس، أسفر عن مقتل 31 شخصا وإصابة 101 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في آخر تحديث لإحصائية رسمية، صباح اليوم التالي.

وقال ترامب: "جنودنا ينفذون هجمات على قواعد الإرهابيين وقادتهم ودفاعاتهم حماية للشحن الأميركي واستعادة حرية الملاحة".

وأضاف: "أقول للإرهابيين الحوثيين إن وقتكم انتهى ويجب أن تتوقف هجماتكم وإلا فسيمطر عليكم الجحيم كما لم تروا من قبل"، مؤكدا أن رد إدارة سلفه جو بايدن على هجمات هذه الجماعة كان "ضعيفا بشكل مثير للشفقة لذلك واصلوا تهورهم وزحفهم".

وأردف ترامب: "لقد شنوا (الحوثيون) حملة متواصلة من القرصنة والعنف والإرهاب على السفن والطائرات والمسيرات الأميركية وغيرها"، مؤكدا أن إدارته "لن تتسامح مع هجماتهم وسنستخدم القوة المميتة الساحقة حتى نحقق هدفنا".

ودعا إيران إلى وقف دعم هذه الجماعة و"عدم تهديد الشعب الأميركي أو رئيسه أو ممرات الشحن العالمية"، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إنه "جرى توجيه تحذير لطهران الداعمة للحوثيين وستتم استعادة حرية الملاحة".

وكان زعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي، قد أعلن في كلمة مصورة في 12 مارس، دخول قرار حظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب وخليج عدن حيز التنفيذ، وذلك ردا على حظر دخول المساعدات لقطاع غزة.

وقال: إن "أي سفينة إسرائيلية تحاول العبور في هذه المناطق ستتعرض للاستهداف"، معتبرا هذه الخطوة ضرورية في ظل منع "إسرائيل" دخول المساعدات إلى غزة وإغلاق المعابر، مما يهدف إلى تجويع الشعب الفلسطيني.

وفي 7 مارس، أمهل الحوثيون إسرائيل 4 أيام للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة قبل أن تنتهي المهلة وتعلن الجماعة استئناف حظر حركة الملاحة الإسرائيلية.

وهو ما يعني مهاجمتها لأي سفينة إسرائيلية تدخل هذه المناطق، وذلك ضمن حملة إسناد بدأتها الجماعة بعد بدء العدوان الإسرائيلي على غزة وشملت إطلاق طائرات مسيرة تستهدف إسرائيل.

وبدورهما، أدانت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي، العدوان على اليمن وثمنا خطوات الجماعة الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة الجماعية.

وقدم ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #القصف_الأميركي، #اليمن، #الحوثيين، #صنعاء، #واشنطن، وغيرها، قراءات وتحليلات للقصف الأميركي على اليمن لأول مرة في عهد ترامب.

وأرجعوا التصعيد الأميركي إلى الإسناد الذي قدمته جماعة الحوثي لغزة طوال الحرب التي شنها الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وللضغط على إيران لإجبارها على التراجع عن موقفها الرافض للحوار مع واشنطن، بالإضافة للسيطرة على المعابر التجارية الدولية. 

قراءات وتحليلات

وفي قراءة وتحليل للهجمات الأميركية على اليمن، دون الكاتب الصحفي أحمد الشلفي عدة ملاحظات، منها أن بيانات ترامب والبيت الأبيض والبنتاغون (وزارة الدفاع) والصحف الأميركية تؤكد أن هدف الهجمات هو منع الحوثيين من مهاجمة السفن الأميركية والملاحة في البحر الأحمر.

وأكد عدم وجود خطة واضحة لدى الأميركيين بشأن كيفية ضرب مواقع الحوثيين، رغم إعلانهم أن العمليات قد تستمر لأيام أو أسابيع، وضعف المعلومات الأميركية حول الحوثيين وقياداتهم.

ولفت الشلفي إلى أن البيان الأميركي وصف العملية بأنها "واسعة ودقيقة"، متسائلا: "كيف يمكن تحقيق الأمرين معا".

وحذر الباحث السياسي ياسين التميمي، من خطورة الضربات الأميركية التي أمر بها ترامب؛ لأنها تستهدف أحياء سكنية تشكل ملاذات لقيادات في الجماعة الحوثية.

وأكدت أن الضربات تعكس الأنانية الأميركية التي لا تأخذ بالحسبان ضرورة وجود أهداف سياسية أخلاقية تستثمر الضغط العسكري لإعادة السلام والاستقرار الشامل إلى اليمن، قائلا: إن هذا سيتحقق عبر عملية سياسية. 

وقالت زينا الجالبي، إن الضربات الجوية الأخيرة على اليمن، لا يمكن قراءتها بمعزل عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

وبيَّنت أن اليمن ساحة حرب إقليمية بالوكالة لسنوات، واليوم محورا رئيسا في معادلة التوازنات الإقليمية، وإذا كانت الضربات الأميركية تهدف إلى الحد من قدرات الحوثيين؛ فإنها أيضا تحمل رسالة إلى الأطراف الداعمة لهم، وعلى رأسها إيران. 

وأوضحت أن واشنطن تحاول ضبط الإيقاع العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وتتولى بنفسها الرد على تهديدات حركة الملاحة دون حاجة لتدخل إسرائيلي مباشر.

ولفتت إلى أن هذا يدفع بأطراف أخرى في دائرة الصراع اليمني لتعزيز مواقعها، أو البحث عن فرص تفاوضية جديدة، مقابل التنسيق اللوجيستي، والاستخباراتي عبر القنوات الوسيطة (التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية). 

وأكدت الجالبي أن الساحة اليمنية تحتاج إلى رغبة جادة من كلّ الأطراف بالدفع بالعملية السياسية إلى أقصاها، وتفعيل أدوار إقليمية، ودولية أكثر استقلالية، وفرض اتفاقيات تقليل الدعم العسكري على كلّ الأطراف المتحاربة. 

ثمن الدعم

وعن دوافع أميركا لقصف اليمن، قال أحمد نعمان اليفرسي: إن الحقيقة الساطعة أنه ردة فعل على ما فعله الحوثي بإسرائيل والسفن الأميركية.

وأضاف: “لن ننسى عندما كانت أميركا وبريطانيا تمنع سقوط الحوثيين عندما كان إجرام الحوثي موجها فقط ضد الشعب اليمني.. باختصار.. أنت السيد والأداة ضد مواطنيك فقط؛ وإذا تجرأت ورفعت إصبعك في وجه السيد الإسرائيلي والأميركي فسيتم تأديبك”. وفق تعبيره.

وقال الكاتب صلاح السقلدي، إن الحوثيين الذين سجلوا نقاطا لصالحهم على الساحة العربية خلال سنة كاملة من حرب غزة بهجماتهم على تل أبيب واستهداف السفن الإسرائيلية ووقوفهم مع غزة قد تلبستهم حالة من الزهو المفرط لحد الغرور.

وأشار تامر قديح إلى أن أميركا قتلت أطفالا ونساء في عدوانها الأخير على اليمن؛ حيث قصفت أحياء سكنية كاملة ودمرت المنازل على رؤوس ساكنيها.

وقال: إن القصف جاء بعد أن منع اليمن السفن الإسرائيلية من العبور، ردا على إغلاق جيش الاحتلال المعابر ومنعه عائلات غزة من الحصول على الطعام والمياه والدواء.

رسالة لإيران 

وتأكيدا على أن ما يجرى من تصعيد هو رسالة لطهران، قال الكاتب ماجد الماجد، إن ‏حملة الغارات الأميركية في مناطق صنعاء وصعدة، هي تصعيد للخشونة الأميركية المتزايدة في مواجهة الحوثيين، بدءا من قرار تصنيفهم جماعة إرهابية وصولا إلى قصف المكتب السياسي في الجراف بصنعاء. 

وأضاف أنه مسار سيعيد صياغة التفاعلات المحلية والإقليمية الراهنة، فهو من جهة قد يكبح جموح الحوثيين المتصاعد للتفجير في الجبهات المحلية وقد يؤدي به للنزول من "على الشجرة"، عبر استجابة ضعيفة ورمزية للضربات الأميركية، خشية أن التصعيد قد يعني انكشاف ظهره.

ولفت الماجد، إلى أن خصومة الحوثي هذه المرة مع أميركا وليس التحالف العربي؛ ولكن من زاوية أخرى، هي رسالة لإيران الحليف العضوي للجماعة الحوثية.

وأكد أن استجابة الحوثيين بالتهدئة أو التصعيد ستعكس مصالح طهران وليست فقط صنعاء.

وذكر الماجد، بأن طهران تعرضت أصولها الإستراتيجية في المنطقة لضرر بالغ، ولم تعد هناك ساحة تعويضية في "المحور" سوى الساحة اليمنية التي يمكن أن تلعب دورا حاسما في حماية إيران حال استطاع الصقور الإسرائيليين والأميركان إقناع ترامب بضرب طهران وبرنامجها النووي.

‏وأضاف أن ترامب يريد فرض قواعد اشتباك جديدة برفع التكلفة على الجماعة الحوثية، واستجابة الحوثيين الأولية رغم صوتها العالي إلا أنها بالتأكيد أكثر ذعرا وقلقا هذه المرة.

وقال الصحفي محمد عبد المغني، إن الضربات على صنعاء وصعدة، والوعيد الأميركي بتوسيع نطاقها، تعيدنا إلى سيناريو محاولة طي صفحة إيران في المنطقة، بعد كل ما حدث في سوريا ولبنان.

لكنها في جوهرها تظل تجسيدا عمليا لضغط ترامب بعد فشل دعوته قبل أسابيع طهران للدخول في محادثات قوبلت برفض واضح من المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق تقديره.

وأشار إلى أن خامنئي لم يكتف بالرفض بل سخر من ترامب، وتساءل: "كيف يمكن الوثوق به خاصة بعد انسحابه من الاتفاق النووي في عام 2018".

وأكد عبدالمغني، أن ترامب، بعد إدراكه أن سياسته الخارجية لا يمكن إدارتها فقط بالتصريحات والمحادثات، اتخذ نهجا استباقيا هذه المرة خاصة بعد تهديدات الحوثيين الأخيرة باستئناف عملياتهم في البحر الأحمر.

وأضاف: "واليوم، نرى أن خيار التصعيد يتجاوز مسألة اليمن إلى إعادة ضبط ملامح التعامل مع ملفات إيران بشكل كامل سوى في ملفها النووي أو في مسألة تصنيع المسيرات وتطوير الأسلحة".

وتابع: “نحن أمام اتساع رقعة الضربات الجوية كإشارة إلى أن أي احتمال لعودة التفاوض مع إيران اليوم لن يكون خيارا منفصلا عن التلويح بالقوة، وفي حال استمر رفض الدخول في مفاوضات حول ملفاتها المذكورة في الأعلى، فإن واشنطن قد ترفع سقف التصعيد، عبر توسيع نطاق الضربات”.

تأييد ووعيد

وفي تأييد للحوثي وإعلان للدعم وتأكيد الصمود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، قال حمزة الطالبي: "نحن نخوض المواجهة مع الأميركي أو الإسرائيلي نصرة للحق ورفعا للمظلومية في غزة ودفاعا عن شعبنا ورهاننا دائما هو على الله سواء في الهجوم أو في التصدي".

وأضاف أنه: "القصف الأميركي الإسرائيلي، على اليمن، في محاولة لإيقاف الهجوم اليمني، سيفتح باب الردّ الأعنف من اليمن العظيم بإذن الله".

وأكد جمال حسن، أن كل الضربات التي تعرّضت لها صنعاء خلال العشر سنوات السابقة، ليست كعنف الضربات الأميركية اليوم، مشيرا إلى أن المنازل اهتزت وتحطمت النوافذ.

وقال: "أما الذين لم يخفوا الرضا لهذا العدوان المجرم على بلدنا، أشقياء الكراهية أعمتهم فأضاعت خلقهم ووطنيتهم".

وقال السياسي الفلسطيني فايز أبو شمالة: "لو كانت كل بلاد العرب مثل اليمن في وقوفها إلى جانب غزة لاختفت دولة العدو الإسرائيلي عن الوجود".

وقال الناشط الفلسطيني محمد شكري: "كان بإمكان اليمن أن يقف موقف المراقبين، أو الوسطاء المتفرجين، أو المغردين، أو خطباء المنابر الصارخين، حتى تسفر المفاوضات عن نتائج ترفع الحصار والتجويع عنا في غزة، لكنه آثر العزيمة، وركب مراكب العزة والنخوة وحيدا لأجل المظلومين".

تنديد واستنكار

وقال الكاتب مصطفى راجح: "أي قصف خارجي على بلدك، عليك أن تدينه وترفضه، هذا هو الموقف الذي يترتب على انتمائك لبلدك وللقيم الأخلاقية والإنسانية".

وأضاف أن "ما يحدث هو عبث لئيم ببلد فقير يقصف للعام العاشر وزادت وفت الفورة بإدارة ترامب المنفلتة من كل عقال".

ووصف الصحفي فايد أبو شمالة، ترامب بأنه "عقلية مريضة استعراضية تتلذذ بقتل المدنيين"، عارضا مقطع فيديو يوضح أن ضحايا القصف الأميركي على منطقة قحزة شمال مدينة صعدة معظمهم أطفال.

وقال الصحفي العماني المختار الهنائي، إن صنعاء تحت القصف لكنها واقفة كالجبل كما كانت دوما مع الحق، مؤكدا أن اليمن الذي وقف مع غزة في وجه الطغيان لن تكسره نيران المعتدين، ومن يظن أن القصف يطفئ جذوة العزة، لم يفهم أن هذه الأرض لا تنحني بل تُعلّم العالم معنى الصمود.

واستنكر خبير إدارة الأزمات مراد علي، أن ترامب، الذي زعم أنه رسول السلام، وسارع بعض الحكام العرب إلى التصريح بثقتهم في قدرته على جلب الأمن والاستقرار إلى المنطقة، لم يكتفِ بتزويد إسرائيل بأشدّ الأسلحة فتكا—أسلحة لم تجرؤ أي إدارة سابقة على منحها لها—".

وأشار إلى أن ترامب منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءا أخضر ليرتكب جرائمه في غزة والضفة ولبنان وسوريا، وها هو اليوم يشعل نيران الحرب ضد شعب اليمن، ذلك الشعب الذي يعاني الأمرّين أصلا، ساخرا بالقول: "حقا، يا له من رسول للسلام!".

دور عربي؟

وبرز الجدل حول الدور العربي في دعم القصف الأميركي، إذ قال الناشط الإنساني أدهم أبو سليمة، إن الطائرات التي تدمر الآن في البنية التحتية والسكنية في اليمن وتقتل أطفال ونساء المسلمين هناك خرجت من دول عربية.

وأضاف: “دول لم تتحرك لوقف الإبادة الجماعية في غزة، ولم تتحرك لوقف التجويع بحق مليوني مسلم في القطاع”.

وأردف: "لما تحرك اليمن لإسناد غزة فُتحت القواعد العسكرية الأميركية في هذه الدول لضرب اليمن في محاولة لكسر آخر من يساند غزة".

وتساءل الناشط الحقوقي بلال نزار ريان: “من يمول العدوان على اليمن العزيز؟ من يدفع ثمن القنابل والصواريخ والوقود؟ من يفتح أجواءه للطائرات الحربية لاستهداف البلاد والعباد؟!”

وقال: "إن كان الاحتلال الإسرائيلي هو من يدير المعركة، فهناك من يملأ خزائنه بالمال ويمهّد له الطريق، ويبرر جرائمه تحت عناوين طائفية مجنونة".

وأكد ريان أن هذا ليس استهدافا لجماعة أو مذهب بل استهداف لوطن بأكمله ولدوره المشرف في مساندة غزة، وأن التاريخ يسجل، والشعوب لن تنسى من تآمر، ومن خذل، ومن دعم هذا العدوان الغاشم ولو بكلمة..!

فيما أوضح الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية عبدالغني علي الزبيدي، أنه لم يثبت حتى الآن أن السعودية أو الإمارات تشارك في العدوان على اليمن.

وقال: "صحيح قد يكونون أسهموا بالتكاليف وربما بالمساهمة في تقديم الإحداثيات من خلال عملائهم.. الذين جندوهم خلال عشر سنوات.. وصحيح أنهم يتحينون الفرصة.. لدفع بمرتزقتهم على الأرض.. لكن معظم العمليات العسكرية هي أميركية".

وأوضح الزبيدي، أن العمليات العسكري تمت بصواريخ كروز وتوماهوك من السفن الأميركية شمال البحر الأحمر والخليج العربي، داعيا لتركيز الجهود تجاه أميركا وبعدها ستتضح الصورة.