بغض النظر عن نتائجه..موقع عبري: هكذا يستفيد نظام السيسي من العدوان على غزة

قسم الترجمة | منذ ١٠ أشهر

12

طباعة

مشاركة

توجه الاتهامات إلى النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، بسعيه للاستفادة من تداعيات أزمة إغلاق معبر رفح الحدودي، أو صفقة الرهائن بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية من خلال وساطته. 

وفصل  معهد "ميتفيم" الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية في موقف نظام مصر في إطار قصف إسرائيل لغزة، موضحا مصالحه العديدة من هذا العدوان والتحديات التي تواجهه.

المصلحة المصرية

في مطلع مايو/ أيار 2024، نشرت صحيفة "الأهرام" المصرية الحكومية أن القاهرة قدمت عشرة آلاف جلسة مساعدة نفسية للجرحى الفلسطينيين منذ بداية العدوان على غزة. 

ورغم أنها تبدو معلومات هامشية، بحسب المعهد، إلا أنها “تُعد جزءا من جهد اتصالات وإعلام يهدف إلى إظهار التزام نظام مصر ومشاركتها بهدف مساعدة الفلسطينيين في محنتهم”.

ولكن وفق وصفه، فإن نظام السيسي، منذ بداية العدوان، "كان في عين العاصفة"، إذ تعد مصر قريبة جغرافيا من غزة ولها حدود مشتركة معها منذ فك الارتباط الإسرائيلي عام 2005.

واستطرد: "بسبب هذا القرب الجغرافي، يخشى النظام المصري من هجرة أو هروب أو ترحيل الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، مما سيشكل تهديدا أمنيا وإنسانيا في بلد يكثر فيه عدد السكان ويعاني من الفقر".

وتجدر الإشارة إلى أن مصر تستضيف تسعة ملايين لاجئ على أراضيها، معظمهم من السودان وسوريا.

وأضاف المعهد العبري إلى ذلك "المشاكل الاقتصادية الناتجة عن الانخفاض الكبير في إيرادات الحركة البحرية في قناة السويس إثر هجمات الحوثيين في مضيق باب المندب. فضلا عن انخفاض السياحة وانخفاض عائدات الغاز وازدياد الفقر بسبب ارتفاع الأسعار، وأكثر من ذلك".

وبالتالي، ذهب "ميتفيم" إلى أن "نهاية الحرب هي في مصلحة مصر أولا وقبل كل شيء، لكنها في نفس الوقت فرصة لنظام السيسي لإعادة البلاد إلى مكانها الطبيعي في العالم العربي، القيادة". 

وفي هذه النقطة، لفت المعهد إلى أن القاهرة بالفعل تقود منذ بداية العدوان، إلى جانب قطر، الوساطة بين إسرائيل وحماس. 

وأشار إلى أن "مصر توسطت في كل الحروب والأزمات السابقة بين إسرائيل وحماس منذ عام 2007، لكن يبدو أن مشاركتها الحالية تفوق سابقاتها"، على حد قوله.

وساطة مصر

وبالحديث عن الوساطة بشكل تفصيلي، نوه المعهد بأن "مصر تمتلك العديد من الأصول التي تعمل بها من خلال تلك الوساطة".

وأوضح أنه "من ناحية، تسمح العلاقة المباشرة التي تحتفظ بها مع طرفي الصراع -إسرائيل وحماس- بنقل الرسائل بطريقة سريعة وموثوقة".

ومن ناحية أخرى، "تمتلك المخابرات العامة المصرية اتصالات مع قادة حماس"، وفق ما ورد عن المعهد.

أما بالنسبة للنقطة الأخيرة، رأى أن "علاقات مصر مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، القوة الأكثر أهمية في سياق الصراع الحالي، تُعد مصدر قوة آخر".

وفي غضون ذلك، يعكس المعهد نقطة الضعف الرئيسة، وهي "الافتقار إلى النفوذ المالي والاقتصادي" لمصر، لافتا إلى أن "هذه هي المساحة التي تظهر فيها قطر في الصورة". 

وفي هذا السياق، أوضح "ميتفيم" أن "قطر في الواقع لديها أدوات مماثلة -قيادة حماس في الخارج تجلس في الدوحة واتصالها بواشنطن-، لكن حقيقة أن مصر ليست مرتبطة بحماس، مثل قطر، يجعلها وسيطا أكثر موثوقية في نظر إسرائيل". 

وفضلا عن ذلك، أضاف  أن مصلحة نظام السيسي "تتطابق مع المصلحة الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بالقضاء على حماس أو شل حركتها".

لكن في المقابل، "بينما يرغب نظام مصر في عودة السلطة الفلسطينية المحدثة إلى غزة، فإن إسرائيل لازالت ترفض ذلك"، حسب المعهد.

واستطرد: "على جانب آخر، لا يقتصر التدخل المصري على الوساطة، فهو لاعب رئيس عندما يتعلق الأمر بمرور المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر رفح، سواء كانت مساعدات مباشرة أو مساعدات خارجية تصل إلى ميناء ومطارات العريش". 

وبالإضافة إلى ذلك، يصل الجرحى من غزة إلى مستشفيات القاهرة، و"لكن ليس بأعداد كبيرة"، وفق ما ذكره المعهد.

مكاسب سياسية

من ناحية أخرى، لفت "ميتفيم" إلى أن "نظام مصر على طول الطريق يأمل في تحقيق مكسبين سياسيين على الأقل".

ويتمثل المكسب الأول في "تعزيز قوته السياسية وموقفه مع إدارة بايدن كحليف مهم وموثوق". 

ويعتقد المعهد أن هذه الخطوة "تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الاحتمال المتزايد بشأن توقيع اتفاقية دفاع بين الولايات المتحدة والسعودية، مما قد يجعلها أهم حليف لأميركا". 

وقد تؤدي مثل هذه الخطوة إلى "(ابتعاد) الولايات المتحدة عن القاهرة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بانتقاد انتهاكات حكومة السيسي لحقوق الإنسان في مصر"، وفق المعهد.

وأردف: "أما المكسب الثاني فهو يتعلق بمكانة مصر في العالم العربي، والتي حدث تراجع كبير في دورها في العقود الأخيرة".

ومن وجهة نظر المعهد، "أدى معدل النمو السكاني، إلى جانب ندرة الموارد النفطية، فضلا عن عواقب الربيع العربي، إلى التركيز على الشؤون الداخلية". 

ومقابل ذلك، أصبحت الدول الغنية بالنفط والغاز في الخليج -وخاصة السعودية والإمارات وقطر- "دولا رائدة في المنطقة".

وبالنظر من زاوية أخرى، لفت المعهد إلى أن “القيادة في العالم العربي ترتبط أيضا بالقدرة على المبادرة بتحركات سياسية والتوسط في الصراعات الإقليمية”.

وبهذا الشأن، يعطي المعهد المبادرات السياسية وتحركات الوساطة في القضية الفلسطينية أهمية خاصة، نظرا لأهميتها الكبيرة في السياسة العربية. 

وتلخيصا للدور الإقليمي في هذه القضية، قال "ميتفيم" إنه "بينما تنغمس مصر في الوساطة، فإن السعودية منشغلة بالترويج لاتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة، وربما التطبيع مع إسرائيل".

ويرى المعهد أن "نظام مصر في وضع يمكنه من الاستفادة في جميع الأحوال تقريبا".

واسترسل: "ففي حال توقف اقتحام رفح حقا وتُوصل إلى اتفاق، فسيُسجل هذا إلى حد كبير باسم السيسي".

وأردف: "وعلى العكس من ذلك، إذا تحركت إسرائيل في رفح ونجحت في القضاء على حماس، فهذا أيضا هدف مرغوب فيه، حتى لو كان هدفا سريا"، ولكن المشكلة، في رأي المعهد، هي "إذا لم يحدث هذا ولا ذاك".