سياسي تركي: هدفنا الوصول لدولة "خالية من الإرهاب" وإعلان أوجلان خطوة إيجابية (خاص)

"السلاح هو أحد أكبر العوائق أمام حل القضية الكردية"
مرحلة جديدة في المشهد السياسي التركي عنوانها الأبرز دعوة زعيم “حزب العمال الكردستاني” (بي كا كا)، عبد الله أوجلان، نهاية فبراير/ شباط 2025، أعضاء الحزب لإلقاء السلاح وحل التنظيم نفسه.
وفي حوار مع "الاستقلال" بهذه المناسبة، أكد نائب رئيس حزب "هدى بار" الإسلامي الكردي، حسين إمير، أن “هذه العملية ركزت على إنهاء الإرهاب والعنف الموجودين في البلاد”.
وأوضح إمير أن “أوجلان نفسه أقر بأن العنف لم يحقق أي مكاسب حتى اليوم”، مضيفا أن تفكيك هذا التنظيم “لن يؤدي فقط إلى إنهاء حالة الفوضى التي خلقها العنف، بل سيفتح أيضا الباب أمام مسار الحوار”.
وشدد على أن “تحقيق السلام الدائم لا يقتصر فقط على إسكات صوت السلاح، بل يجب أن يُعزز أيضا السلم الاجتماعي وأواصر الأخوة”.
وفي الملف السوري، لفت إمير إلى أن الاتفاقات التي تُبرم، إلى جانب مسودة الدستور التي أعدتها اللجنة الدستورية، “تُعد خطوة حاسمة في تشكيل مستقبل البلاد”.
وأشار نائب رئيس "هدى بار" (الدعوة الحرة) رئيس العلاقات الخارجية بالحزب التركي، إلى أنه “منذ تغيرت السلطة، بدأت إسرائيل في اتباع سياسة تهدف إلى تقسيم سوريا”.
وأوضح إمير أن “خطط الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة تتضمن الحفاظ على وجوده العسكري في جنوب سوريا، واستخدام المجموعات العرقية والمذهبية الأخرى لمنع استعادة سوريا لوحدتها”.

"عملية تصفية"
تركيا ومسار الحل الجديد.. ما هو وكيف يجب تفسيره؟
في البداية، قد لا يكون من الدقة تسمية هذه العملية بـ"مسار الحل"؛ لأن النهج الأساسي الذي قُدم للرأي العام بشأن هذه العملية كان يهدف إلى نزع سلاح تنظيم "بي كا كا" وتصفيتها.
لذلك، سيكون من الأنسب تسميتها وقراءتها بصفتها "عملية تصفية" بدلا من "عملية حل".
وفي الواقع، كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، أعلنا أن الهدف من هذه العملية هو الوصول إلى "تركيا خالية من الإرهاب"؛ حيث طُلب من التنظيم حل نفسه وتسليم أسلحته.
وبالتالي، فإن هذه العملية الحالية لا تسير في إطار معالجة القضية الكردية من منظور الحقوق والحريات الأساسية وضمانها، بل تركز على إنهاء الإرهاب والعنف الموجودين في البلاد.
وتحقيق هذا الهدف يُعد بحد ذاته أمرا بالغ الأهمية؛ لأنه سيسهم في إزالة أحد أكبر العوائق أمام حل القضية الكردية.
ومع ذلك، فإن الحل الشامل للقضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إجراء تغييرات قانونية ودستورية تضمن الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق في اللغة الأم.
جدير بالذكر أن أوجلان، المسجون مدى الحياة في تركيا، دعا إلى حلّ جميع المجموعات التابعة لتنظيم "بي كا كا" وإنهاء أنشطته الإرهابية المستمرة منذ أكثر من 40 عاما.
ما معنى النداء الصادر من سجن "إمرالي"؟ وهل يمكن عدّه تصريحا إيجابيا؟
يمكن القول إن دعوة عبد الله أوجلان لتنظيمه بـ"حل نفسه تعد خطوة مهمة وإيجابية"، لكن هناك نقطة يجب الانتباه إليها وهي أن أوجلان لا يعلن حل التنظيم الذي أسسه بنفسه بشكل مباشر، بل يدعوه إلى حل نفسه.
وهذه نقطة حرجة تُظهر أن العملية لا تزال تحمل قدرا من الغموض.
لكن بشكل عام، أي تصريح يؤكد أن استخدام السلاح واللجوء إلى العنف ليسا طريقا للحل، وأن هذا المسار الدموي يجب التخلي عنه، هو تصريح إيجابي بلا شك.
لكن لا يمكن تجنب طرح هذا السؤال: “هل كان لا بد من مرور 40 عاما، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، حتى يُتوصل إلى هذه القناعة؟”
علاوة على ذلك، لم تكن الخسائر مقتصرة على الأرواح فحسب، بل تضرر النسيج الاجتماعي وتزعزع الشعور بالأمان وزُرعت بذور الفتنة بين إخوة عاشوا معا لأكثر من ألف عام، بالإضافة إلى إهدار الموارد.
لذلك، إذا كان هناك حديث عن عملية جديدة حقيقية، فيجب أن تُدار بطريقة لا تكرر أخطاء الماضي، وأن تستند إلى نهج مستدام وواقعي.
من زاوية أخرى، ارتكبت الأبوجية "Apoizm" (الأيدلوجية القومية الكردية) مثل الكمالية "Kemalizm" (الأيدلوجية العلمانية)، مجازر بحق الأكراد، وخاضت معركة ضد قيمهم الدينية والثقافية تحت تأثير الأيديولوجيات الغربية، ولم تسمح بتعددية الأفكار أو الهياكل المختلفة.
كما أعاقت هذه الأيديولوجية مناقشة القضية الكردية على أسس سليمة وعرقلت طرح حلول جذرية.
وبالتالي، إذا قامت "بي كا كا" بحل نفسها، فسيُتاح للقضية الكردية فرصة للنقاش في بيئة أكثر صحية، مما قد يؤدي إلى نتائج إيجابية وحقيقية.
خطوة بناءة
كيف ينظر حزب "هدى بار" إلى العملية؟
منذ اليوم الأول لتأسيس حزبنا، أكدنا أن السلاح والعنف ليسا طريقا للحل، وأن حل القضية الكردية لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس العدالة والحوار.
إن تحقيق حل عادل يأخذ في الحسبان حقوق الهويات المختلفة والفئات المجتمعية المتنوعة، ويعزز ثقافة العيش المشترك في تركيا، ممكن فقط من خلال السياسة والقانون.
لذلك، الوصول إلى مرحلة يفهم فيها الجميع أن السلاح والعنف ليسا وسيلة مشروعة للمطالبة بالحقوق يُعد تطورا مهما.
ونحن نرى أن هذه العملية لا ينبغي أن تُحصر في الأجندات السياسية الضيقة للأحزاب؛ لأنها قضية تتعلق بالمستقبل المشترك لتركيا والمنطقة بأسرها؛ إذ إن تحقيق السلام الدائم لا يقتصر فقط على إسكات صوت السلاح، بل يجب أن يُعزز أيضا السلم الاجتماعي وأواصر الأخوة.
وبصفتنا حزب "هدى بار"، نحن مستعدون لدعم أي خطوة بناءة ونعدّ ذلك من مسؤوليتنا.

ما مقترحات حزب "هدى بار" بشأن العملية؟
النقطة الأساسية التي أكدنا عليها مرارا خلال عملية الحل هي أن السلاح، بأي شكل من الأشكال، يجب أن يُستبعد تماما، فلا يمكن أن تجتمع السياسة والسلاح على طاولة واحدة.
ولكن في الوقت نفسه، لا بد من إيجاد حل حقيقي للقضية الكردية، والأكثر أهمية من ذلك، يجب عدم الخلط بين هاتين المسألتين.
إن القضية الكردية قضية حقوق وعدالة، ولا يمكن ربطها بأي شرط.
حيث لا ينبغي أن يكون حل هذه المسألة مشروطا بنزع السلاح، كما لا يجوز استخدامها كأداة للتفاوض السياسي مع أي فرد أو جهة.
فموضوعات مثل الحرية والمساواة والعدالة والحقوق الأساسية للإنسان ليست قضايا قابلة للمساومة، بل هي مسؤوليات أساسية للدولة تجاه مواطنيها.
ومع ذلك، من الضروري إنهاء العنف والتخلص من السلاح؛ لأن السلاح اليوم هو أحد أكبر العوائق أمام حل القضية الكردية.
وفي المقابل، طالما يستمر العنف، سيصبح من الصعب تعزيز السلم الاجتماعي وضمان عمل السياسة بشكل صحي واتخاذ الخطوات اللازمة لحل القضية الكردية.
لذلك، يجب أولا إيقاف استخدام السلاح بشكل كامل، ومن ثم اتخاذ إجراءات لإزالة الانقسامات والاستقطابات وانعدام الثقة التي تعمقت في المجتمع، بهدف إعادة بناء أواصر الأخوة.
ولحل القضية الكردية، يجب التخلي عن السياسات التي تضر بروح الأخوة واعتماد نهج قائم على الحقوق.
وفي هذا السياق، يجب العمل على وضع دستور عادل يشمل جميع الشعوب، سواء الأتراك أو الأكراد أو غيرهم؛ لضمان العدالة والمساواة للجميع.
ما دور زعيم حزب "الحركة القومية" دولت بهتشلي في العملية وما مدى مساهمته في تقدمها؟
كشفت التقارير الإعلامية أن هناك محادثات جارية منذ نحو عام بين الاستخبارات التركية وعبد الله أوجلان حول عملية تصفية تنظيم "بي كا كا".
وبعد وصول هذه المحادثات إلى نقطة معينة، كان إطلاق العملية من خلال دولت بهتشلي خطوة مهمة لضمان قبولها في الرأي العام التركي.
إضافة إلى ذلك، من الواضح أن النداءات والخطوات المتخذة مرتبطة بشكل مباشر بتغير التوازنات الإقليمية.

فتركيا لا تضع سياسات الأمن الداخلي فقط في حسبانها، بل تأخذ أيضا التهديدات العابرة للحدود والتطورات الإقليمية في الحسبان أثناء تحديد خارطة طريقها.
وفي الظروف العادية، كان من المتوقع أن يكون حزب الحركة القومية أحد أكثر المعارضين لمثل هذه العملية.
ومع ذلك، فإن موقف بهتشلي كمشارك رئيس في بدء العملية بدلا من معارضتها يمثل ميزة مهمة لدفع العملية إلى الأمام.
وبالتالي، يجب النظر إلى هذا النداء ليس فقط كرسالة سياسية، بل أيضا كـ"فرصة حقيقية لدفع العملية نحو النجاح".
مصدر أمل
كيف سيكون تأثير "تركيا بلا إرهاب" على المنطقة؟
تحولت هذه القضية، التي استمرت لسنوات في تركيا، إلى جرح مزمن أضر بالموارد البشرية والإمكانات الاقتصادية وروابط الأخوة التي استمرت لقرون.
لذلك، فإن حلها سيؤدي إلى نتائج مهمة على الصعيدين المحلي والدولي.
وفي هذا الصدد، يمكن التأكيد على أن تعزيز تركيا، كإحدى القوى الإقليمية الأكثر تأثيرا، للسلام الداخلي سيمنحها موقعا أقوى في السياسة الخارجية، مما يزيد من قدرتها على لعب دور الوسيط الفعال في أزمات المنطقة.
كما ستتمكن من تعزيز روابطها التجارية والثقافية، وهو ما يؤدي إلى تعظيم قوتها الاقتصادية وتحويلها إلى مركز يسهم في تحقيق السلام الإقليمي.
ولكن النتيجة الأكثر أهمية التي نطمح إليها هي أن تصبح تركيا، من خلال نهج إداري قائم على الأخوة الإسلامية والعدالة، مصدر أمل للمسلمين حول العالم، وقوة رائدة في مساعدتهم على التغلب على الأزمات التي يواجهونها.

كيف يمكن قراءة اتفاق الإدارة السورية الجديدة مع “قوات سوريا الديمقراطية” وما تأثيره على تركيا؟
من ناحية أخرى، يمكن الحديث عن أن الاتفاقات التي تُبرم في سوريا، إلى جانب مسودة الدستور التي أعدتها اللجنة الدستورية السورية، تُعد خطوة حاسمة في تشكيل مستقبل البلاد.
وهذه الاتفاقات تهدف إلى إرساء الاستقرار وإنهاء الصراعات وإسكات صوت السلاح، مما يمهد الطريق لحياة يسودها السلام والطمأنينة للشعب السوري.
إن تحديد الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع في مسودة الدستور سيوفر أساسا لدولة جامعة لا تقصي أي طرف، بغض النظر عن الاختلافات العرقية أو الدينية أو المذهبية، وهو ما سيفيد الأكراد وغيرهم من المكونات تحت مظلة الإسلام.
ولن يسهم هذا فقط في تحقيق السلام الداخلي، بل سيجعل سوريا أيضا أكثر قدرة على التصدي للتهديدات الخارجية.
علاوة على ذلك، يتطلب ضمان نجاح الاتفاقات بين الإدارة المركزية السورية والفصائل المختلفة إصلاحات دستورية تفضي إلى حل مستدام.
كما يستوجب تحقيق السلام الداخلي وضع دستور جديد يضمن حقوق وحريات جميع الأطراف، بالإضافة إلى إرساء نظام عادل.
وإذا ضمن النظام السوري الحقوق الإنسانية والقانونية للأكراد، فسيكون لهذا تأثير إيجابي، ليس فقط على الأكراد، بل أيضا على المنطقة بأكملها.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد يكون ذلك بداية لمرحلة جديدة لكل من سوريا وتركيا، مما قد يفتح المجال أمام مقاربات مختلفة للتعامل مع الملف السوري.
ما تأثير تخلي تنظيم "بي كا كا" عن السلاح وإنهاء نفوذها في المنطقة على سوريا والعراق وإيران؟
للأسف، وضعت "بي كا كا" مصالحها الأيديولوجية والتنظيمية فوق مصالح الشعب الكردي المظلوم وشعوب المنطقة.
فقد كانت “الأبوجية” تماما مثل الكمالية والبعثية، أداة لتنفيذ المشاريع الإمبريالية؛ حيث حاربت عقيدة الشعوب المسلمة وثقافتها، وأسهمت بعملياتها في خلق بيئة من الفوضى، مما حال دون تحقيق الأكراد مكاسب حقيقية.
ولذلك، تسببت عمليات التنظيم في سوريا والعراق وإيران وتركيا في إضاعة عقود من الزمن على الأكراد، بالإضافة إلى تعرضهم لظلم متزايد نتيجة الإجراءات القمعية.

حتى إن أوجلان نفسه أقر بأن "العنف لم يحقق أي مكاسب حتى اليوم".
لذلك، فإن تفكيك هذا التنظيم لن يؤدي فقط إلى إنهاء حالة الفوضى التي خلقها العنف، بل سيفتح أيضا الباب أمام مسار الحوار.
والواقع أن أكبر المتضررين من ممارسات التنظيم كان الشعب الكردي نفسه.
واليوم، يمكن التأكيد على أن "وقف أعمال العنف في المنطقة سيؤدي إلى إضعاف المصالح الإمبريالية في الدول الإقليمية".
كما سيساعد البلدان التي تعرضت لتدخلات خارجية متكررة على استعادة استقرارها وبدء عملية التعافي.

كيف سيؤثر دخول تركيا في العملية الجديدة على علاقاتها مع الولايات المتحدة؟
إن التاريخ الذي يمتد لألف عام يثبت أن تعاون الأتراك والأكراد على أساس الأخوة الإسلامية كان دائما مصدر نجاح وقوة.
لذلك، ينبغي على تركيا أن تتبنى نهجا قائما على الأخوة الإسلامية والعدالة الحقيقية للإسلام عند البحث عن حلول واقعية لهذه المسألة.
وإذا تمكنت تركيا من التعامل مع دول المنطقة بروح الأخوة والعدالة والحوار، فستحقق مكاسب كبيرة، ليس فقط لنفسها، بل لشعوب المنطقة بأسرها، مما يعزز مكانتها في المعادلات الدولية.
وفي هذا السياق، من المهم التنويه إلى أن مواجهة المشاريع الإمبريالية في المنطقة تتطلب تحقيق الاستقلال الكامل، إلى جانب بناء قوة سياسية وعسكرية واقتصادية.
كما أن تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة والدبلوماسية الفعالة سيسهم في إفشال المخططات الإمبريالية في المنطقة.
وعندما تتمكن تركيا من إضعاف الأدوات التي تُستخدم ضدها، ستتمكن من الجلوس على طاولة المفاوضات الدولية بشروط متكافئة.
ومن ناحية أخرى، ستظهر تركيا، من خلال تحقيق السلام الداخلي، أكثر قوة وفعالية في مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة.
كما أنها ستصبح عنصر توازن يحد من نفوذ الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، ما قد ينعكس بالسلب على مصالحهما الإقليمية.
ضغط مشترك
كيف سيؤثر نقل سيادة الأراضي السورية إلى الحكومة على العلاقات مع إسرائيل؟ وما خطط إسرائيل في المنطقة؟
فيما يتعلق بوضع السلطة الحالية في سوريا، يُشار إلى أنه منذ تغيرت السلطة، بدأت إسرائيل في اتباع سياسة تهدف إلى تقسيم سوريا.
وفي هذا السياق، أرسلت الدولة اليهودية رسائل إلى “قوات سوريا الديمقراطية”، ومن ثم إلى الدروز، واتخذت خطوات عملية تجاههم.
كما استمرت إسرائيل في ممارساتها الاحتلالية لزيادة نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن خطط الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة تتضمن الحفاظ على وجوده العسكري في جنوب سوريا، واستخدام المجموعات العرقية والمذهبية الأخرى لمنع استعادة سوريا لوحدتها.
ومن هنا، من المؤكد أن تعزيز الحوار الداخلي في سوريا، ووضع سياسة مشتركة للحفاظ على وحدة الأراضي، سيفشل جميع خطط الاحتلال.
فبمجرد تحقيق الاستقرار الإقليمي، قد يتشكل ضغط مشترك على المناطق المحتلة من قبل إسرائيل.
وبالتالي، سيفشل مبدأ "فرّق تسد"، مما قد يدفع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي تحتلها.
جدير بالذكر أن مبدأ "فرق تسد" هو إستراتيجية سياسية وعسكرية تُستخدم للسيطرة على مجموعات معينة عبر إثارة الانقسامات بينها، ومنعها من الاتحاد ضد الخصم.
ومن جانبها، يجب على الحكومة السورية أن تضع رفاهية الشعب أولا، وأن تتعامل مع التنوع بصفته ثروة، وأن تتحرك بالتعاون مع الدول الإقليمية لمواجهة التحريضات الخارجية.
كما يجب أن تحل المشكلات التاريخية والمعاصرة مع دول المنطقة عبر الحوار.
حيث يمكن التغلب على سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف غزة ولبنان، وحاليا أجزاء كبيرة من سوريا، من خلال التضامن الإقليمي.
وإلا، فإن أمن سوريا وتركيا والعراق وإيران سيكون في خطر.
ومن المهم التأكيد هنا على استحالة بناء هيكل قوي على أرضية غير صالحة. ولذا، فإن الأنظمة التي أُسست قبل مئة عام على أرضية غير صحيحة فشلت.
والأساس في هذه المنطقة هو الإسلام، ولا يمكن لأي نظام لا يعتمد على فهم الأخوة والعدالة في الإسلام أن يستمر أو ينجح.
وبالتالي، يجب أن تُبنى العلاقات بين دول المنطقة وعلاقاتها مع شعوبها على أخوة إسلامية، في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.
وختاما، يجب على دول المنطقة أن تتعاون وتوحّد قوتها لمواجهة الطموحات الإمبريالية والصهيونية في المنطقة.
كما ينبغي عليها أن تتخذ خطوات ضرورية لتصحيح الظلم التاريخي ضد الأكراد، بما في ذلك منحهم حقوقهم الأساسية.