جنوب السودان نحو أول انتخابات.. هل يكون الاقتراع بوابة للاستقرار أم شرارة لصراع جديد؟

إسماعيل يوسف | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بعد تأجيل الانتخابات 5 مرات، أصدر رئيس جنوب السودان سلفا كير، في 22 سبتمبر/ أيلول 2026، مرسومًا بإجراء أول انتخابات رئاسية وبرلمانية منذ انفصال البلاد عن السودان عام 2011.

وقام بحل الحكومة وتعيين إدارة انتقالية مؤقتة، تمهيدًا للانتخابات المقررة في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2026.

وأثار قرار إجراء الانتخابات تساؤلات عدة: لماذا قررت جوبا المضي فيها الآن بعد تأجيلها مرات عدة؟ ولماذا أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، رغم أن الشروط السياسية والأمنية التي كانت سببًا في تأجيلها لم تُحل بالكامل؟

وكيف ستجري انتخابات ديمقراطية، بينما زعيم المعارضة وأحد طرفي اتفاق السلام، رياك مشار، نائب الرئيس السابق وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان-في المعارضة، قيد الإقامة الجبرية ويواجه محاكمة بتهم تشمل الخيانة والقتل؟

وتحديد موعد الانتخابات لا يعني أن جنوب السودان باتت جاهزة بالكامل لانتقال ديمقراطي مستقر؛ فالأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومراكز بحثية ما زالت تشير إلى تحديات أمنية وقانونية وسياسية كبيرة تعترض إجراء انتخابات حرة وشاملة.

وتبرز كذلك شكوك بشأن وجود دوافع سياسية وأمنية وراء المضي نحو الاقتراع، في ظل مؤشرات على تضييق مساحة مشاركة المعارضة، وسط حديث عن احتمال تسليم سلفا كير قيادة البلاد إلى نائبه العسكري القوي بنجامين بول ميل، رغم وجود قائدين آخرين منافسين.

لماذا تأجلت الانتخابات 5 مرات؟

لم تُجر جنوب السودان أي انتخابات وطنية منذ استقلالها عام 2011، وأُجلت العملية الانتخابية مرارًا بسبب الحرب الأهلية وتعثر تنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2018، إلى جانب عدم وضع دستور دائم أو إجراء تعداد سكاني، وهما من الشروط الأساسية للانتقال السياسي.

لكن الحكومة عدلت الإطار الانتقالي والقانون الانتخابي في 2 سبتمبر/ أيلول 2026، وجعلت إجراء الانتخابات غير مشروط بإقرار دستور دائم أو إجراء تعداد سكاني.

وكان من المفترض أن تجري الانتخابات عقب الانفصال عن السودان عام 2011، لكنها تأجلت بسبب الصراع الداخلي، ثم تقرر إجراؤها مجددًا عام 2022، ضمن المرحلة الانتقالية التي أعقبت اتفاق السلام لعام 2018، لكنها لم تُجرَ في موعدها أيضًا.

وكانت الحكومات المتعاقبة تبرر تأجيل الاقتراع بمحدودية القدرة المالية واللوجستية، ما كرس حالة انعدام الأمن في البلاد وأسهم في استمرار عدم الاستقرار وتفاقم الصراعات بين المكونات التي شاركت في مسار الانفصال عن السودان.

ويشير تحليل لـ"مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية" في 25 فبراير/ شباط 2026 إلى أن الانتخابات أُجلت 5 مرات، في أعوام 2015 و2018 و2020 و2022 و2024، ولذلك ظلت جنوب السودان بلا انتخابات وطنية منذ الاستقلال.

وفي سبتمبر/ أيلول 2024، وافقت السلطات على تمديد المرحلة الانتقالية عامين إضافيين، ونقل الانتخابات من ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2026، مبررة ذلك بالحاجة إلى استكمال إجراءات أساسية، بينها تنفيذ بنود من اتفاق السلام وتوفير التمويل اللازم للعملية الانتخابية، وهو ما لم يكتمل.

ويرى "مركز إفريقيا" أن عدم إجراء الانتخابات "يعكس عدم وجود إرادة سياسية لدى السياسيين الحاليين في جنوب السودان"، إذ ليس لديهم حافز كبير لتنظيم انتخابات قد تغير الوضع الراهن، في ظل استفادتهم من مكانتهم ونفوذهم ومزايا مناصبهم المالية إلى أجل غير مسمى.

ويرى المركز أن هذا التقاعس عن إجراء الانتخابات يرتبط أيضًا بـ"شعور هؤلاء القادة السياسيين بأنهم سيفلتون من العقاب الذي تستوجبه حاجتهم الدورية إلى الحصول على تفويض شعبي، بما يؤكد شرعية استمرارهم في السلطة".

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة، بعد التمديد السابق، من أن الوقت المتاح أمام الأطراف يجب أن يُستغل لتنفيذ اتفاق السلام، وأن تكرار التأجيل سيعيد البلاد إلى المشكلة نفسها.

كما أعلن الاتحاد الإفريقي في أغسطس/ آب 2026 دعمه لإجراء انتخابات ذات مصداقية في ديسمبر/ كانون الأول، مع رفض تمديد المرحلة الانتقالية مرة أخرى.

ووضع ذلك حكومة الرئيس سلفا كير أمام ضغوط داخلية وإقليمية ودولية متزايدة، إما المضي في الاقتراع، أو مواجهة اتهامات جديدة بإطالة أمد المرحلة الانتقالية.

وتحتل جنوب السودان المرتبة الأخيرة في مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة، فيما ارتفعت معدلات وفيات الأطفال الرضع فيها منذ الاستقلال لتصل إلى 72 حالة وفاة لكل 1000 طفل يولدون أحياء، وهو أعلى معدل في إفريقيا.

واستمرت هذه المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية المتدنية للغاية، رغم أن البلاد تحصل على 1.6 مليار دولار أميركي سنويًا من عائدات النفط، يستولي القادة على جانب كبير منها، فيما تحتل جنوب السودان المرتبة الأخيرة (180 من 180 دولة) في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

عقبات الانتخابات

تتمثل العقبة الأولى أمام إجراء انتخابات حرة وشاملة في طبيعة البيئة السياسية نفسها، إذ يوجد رياك مشار، أحد أبرز منافسي سلفا كير وأحد الموقعين الرئيسين على اتفاق السلام، قيد الإقامة الجبرية.

ومشار، نائب الرئيس السابق وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان-في المعارضة، يواجه محاكمة أمام محكمة خاصة على خلفية اتهامات بينها القتل والخيانة، وهي اتهامات ينفيها، بينما لا تزال محاكمته مستمرة حتى سبتمبر/ أيلول 2026.

ووضع مشار، أبرز منافسي الرئيس سلفا كير، قيد الإقامة الجبرية لا يسمح له بخوض الانتخابات بصورة طبيعية، كما يزيد التوتر بين تياره وتيار الرئيس، ويرفع احتمالات الصدام الذي لم يتوقف تمامًا، ويهدد بالانزلاق إلى مواجهة أوسع وحرب شاملة.

كما أن إجراء انتخابات في ظل غياب أحد أبرز أطراف المعادلة السياسية يثير سؤالًا جوهريًا بشأن مدى شمولية المنافسة الانتخابية، وليس فقط حول قدرة السلطات على فتح مراكز الاقتراع، في ظل عدم وجود سجل نهائي للناخبين حتى الآن.

كما رفضت الحركة المعارضة التي يقودها مشار التعديلات الانتخابية، مقدرة أنها تزيل الضمانات التي نص عليها اتفاق السلام وتسمح بإجراء الانتخابات قبل استكمال ترتيبات سياسية وأمنية أساسية.

ولم يُنفذ عدد كبير من الشروط المسبقة للانتخابات المنصوص عليها في اتفاق السلام، إذ لا تزال جنوب السودان من دون دستور نهائي، ولم يُجرَ فيها تعداد سكاني أو تسجيل للناخبين.

ففي 2 سبتمبر/ أيلول 2026، أقر البرلمان تعديلات دستورية وقانونية فصلت إجراء الانتخابات عن استكمال الدستور الدائم والتعداد السكاني، وهما شرطان كانا مرتبطين بالعملية الانتخابية في إطار اتفاق السلام، ووقع سلفا كير التعديلات لتصبح نافذة.

وتقول الحكومة: إن هذه الخطوة تزيل العقبات القانونية أمام الاقتراع، بينما يرى منتقدون أن تجاوز بعض متطلبات اتفاق السلام يثير أسئلة حول مدى توافق العملية مع الاتفاق الأصلي.

وحذر تحليل مستقل لمؤسسة "جاينز" في يونيو/ حزيران 2026 من أن التعديلات الأحادية قد تزيد التوتر بين أطراف الاتفاق، ومن المرجح جدًا أن تزيد من خطر انسحاب الأطراف الموقعة منه، بما يرفع بدوره خطر عودة حرب شاملة في جنوب السودان.

وفي عام 2018، جرى التوصل إلى اتفاق سلام أنهى 5 سنوات من حرب دامية خلفت 400 ألف قتيل و4 ملايين نازح، وشُكلت حكومة وحدة بين الخصمين، سلفا كير رئيسًا ورياك مشار نائبًا للرئيس.

وخلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تنتهي في عام 2022 بانتخابات أُرجئت مرات عدة، استمرت الأزمة السياسية مع اعتقال مشار ووضعه قيد الإقامة الجبرية.

وأُوقف مشار في مارس/ آذار 2025 ووُضع رهن الإقامة الجبرية، واستؤنفت المعارك بين الجيش الموالي للرئيس سلفا كير ومليشيات موالية لمشار.

وبجانب وجود أبرز منافسي سلفا كير قيد الاحتجاز، تنقسم المعارضة على نفسها إلى جناحين؛ أحدهما داخل جوبا يشارك في العملية السياسية، والآخر بقيادة مشار يرفض المسار الانتخابي الحالي.

ويشير تحليل لـ"المركز العالمي للحوكمة" في 28 سبتمبر/ أيلول 2026 إلى أن اعتقال مشار ومحاكمته يمثلان أحد العوامل الرئيسة التي تجعل البيئة السياسية للانتخابات محل تساؤل، خصوصًا أن مشار لا يزال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-في المعارضة.

شروط إقامة الدولة لم تكتمل

المشكلة الثانية أن الانتخابات تُطرح بصفتها نهاية للمرحلة الانتقالية التي طال أمدها، لكنها تجري في وقت لم تُستكمل فيه شروط بناء الدولة نفسها، رغم مرور 15 عامًا على إعلان الانفصال، كما لم تستوفَ شروط السلام الأساسية.

ويرى محللون أن أول انتخابات في تاريخ الدولة، وهي "غير مكتملة الشروط"، قد تكون محاولة لإظهار أن البلاد تجاوزت المرحلة الانتقالية نظريًا، بينما تنتقل عمليًا إلى مرحلة أكثر انغلاقًا، وهيمنةِ فريق سلفا كير على مفاصل الدولة.

ويضاف إلى ذلك أن الأمن لا يزال غير مستقر، إذ تجري الانتخابات في بلد لم ينتهِ فيه الصراع السياسي والعسكري بصورة كاملة.

وتقول الأمم المتحدة: إن القتال مستمر في ولايات بينها جونقلي وأعالي النيل والوحدة وواراب، إلى جانب استمرار النزوح والانتهاكات، وهو ما يعرقل العملية السياسية ويهدد قدرة الناخبين على المشاركة بأمان.

ويرى البنك الدولي أن جنوب السودان تواجه في 2026 أزمة إنسانية شديدة، إذ يُتوقع أن يحتاج أكثر من 10 ملايين شخص، أي نحو ثلثي السكان، إلى مساعدات إنسانية، في ظل النزوح والعنف والأزمة الاقتصادية.

وبالتالي، فإن إجراء الانتخابات في العاصمة والمناطق الأكثر استقرارًا لا يكفي وحده لإثبات أن البلاد قادرة على تنظيم اقتراع وطني شامل.

كما تزيد الأزمة الاقتصادية من الضغوط على الحكومة، إذ يعتمد اقتصاد جنوب السودان بشدة على النفط الذي يمثل أكثر من 80 بالمئة من الناتج المحلي، ونحو 95 بالمئة من الصادرات، وما بين 70 و80 بالمئة من إيرادات الحكومة، بحسب البنك الإفريقي للتنمية.

وتفاقمت الأزمة بعد اضطرابات صادرات النفط المرتبطة بالحرب في السودان، فيما تحدث البنك الدولي عن متأخرات كبيرة في رواتب موظفي الدولة وضغوط مالية وتضخم شديد، بسبب سيطرة طرفي الحرب في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، على مناطق مختلفة من خطوط نفط الجنوب.

وهذا يجعل استمرار المرحلة الانتقالية المفتوحة زمنيًا أكثر كلفة، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى استعادة قدر من الاستقرار المؤسسي والمالي.

تصويت تاريخي أم شرارة صراع؟

أدى التأجيل المتكرر للانتخابات إلى إضعاف ثقة الشعب في مؤسسات الحكم، خصوصًا أن غالبية الإصلاحات الموعودة بموجب اتفاق السلام لعام 2018 قبل الانتخابات لم تُنفذ، ولا يوجد توافق سياسي كافٍ حول القواعد المنظمة للتصويت.

وإذا لم تتوافر هذه الضمانات لإجراء انتخابات حرة، فستنهي البلاد المرحلة الانتقالية دون إتمامها، وقد تتحول الانتخابات التي كان يفترض أن ترسخ السلام إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار السياسي، بحسب تحليل "المركز العالمي للحوكمة".

ويشير تحليل لمركز "تحليل الأمن الإفريقي" في 26 يونيو/ حزيران 2026 إلى أن موعد انتخابات ديسمبر/ كانون الأول في جنوب السودان يزيد من المخاطر التي تواجه عملية انتقال هشة، ويطرح سؤالًا أساسيًا: هل هو تصويت تاريخي أم شرارة صراع؟

وأوضح المركز أن القضية الأساسية ليست ما إذا كانت جنوب السودان بحاجة إلى انتخابات، فهي بحاجة إليها بالفعل، وإنما ما إذا كانت الانتخابات التي تُجرى في ظل الظروف الراهنة قادرة على إرساء الشرعية بدلًا من تعميق الصراع.

وهذا ما تراه كذلك "وكالة الأمن القومي" الأميركية، التي ترى أن موعد انتخابات جنوب السودان ذو أهمية سياسية بالغة، لكنه هش من الناحية العملياتية؛ إذ من دون إطار أمني وسياسي متفق عليه، يُخشى أن تتحول الانتخابات إلى ساحة جديدة للتنافس المسلح بدلًا من أن تكون انتقالًا ديمقراطيًا.

ويوضح مركز "تحليل الأمن الإفريقي" خطر "التعطيل المسلح" للانتخابات من جانب المعارضة، فقد رفض فصيل الحركة الشعبية لتحرير السودان-المعارضة، المتحالف مع رياك مشار، الجدول الزمني للانتخابات.

وحذر من أي نشاط انتخابي في المناطق الخاضعة لنفوذه، ولا يمكن عد هذا التحذير مجرد موقف سياسي، خصوصًا أن اعتقال زعيمه مشار يشكل خللًا في شرعية الانتخابات ومن ثم في النتائج المترتبة عليها.

ولا تزال ولايات أعالي النيل وجونقلي والوحدة، إلى جانب أجزاء من الاستوائية الوسطى ومناطق أخرى متضررة من النزاعات، عرضة لتجدد القتال وتعبئة المليشيات المحلية والعنف بين المجتمعات المحلية والمواجهات بين المعارضة والحكومة.

وتتطلب العملية الانتخابية في هذه المناطق إمكانية الوصول والحماية والثقة والقدرات اللوجستية، وهي أمور غير مضمونة حاليًا.

خمسة سيناريوهات

السيناريو الأرجح هو إجراء عملية انتخابية متنازع عليها؛ إذ تمضي الحكومة قدمًا في الاستعدادات، وتشارك بعض الأحزاب، بينما ترفض فصائل من المعارضة العملية أو تعرقلها في بعض المناطق.

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر إيجابية، فيتمثل في التوصل إلى اتفاق تفاوضي قبل الانتخابات، ربما بدعم من وساطة الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد"، يضمن مشاركة محدودة للمعارضة أو على الأقل يقلل خطر التعطيل المسلح.

ويتمثل السيناريو الثالث، وهو عالي الخطورة، في أن تؤدي الانتخابات إلى اندلاع اشتباكات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أو المناطق المتنازع عليها، بما يقود إلى مواجهة عسكرية أوسع قبل ديسمبر/ كانون الأول.

وهناك سيناريو رابع يتمثل في تأجيل آخر للانتخابات بهدف تقليل خطر الصراع المباشر، لكنه سيزيد من شكوك الرأي العام ويؤكد أن المرحلة الانتقالية في جنوب السودان لا تزال عالقة بين تنفيذ غير مكتمل لاتفاق السلام والخوف من إجراء الانتخابات.

أما السيناريو الخامس فهو إجراء انتخابات جزئية، أي تجري عملية التصويت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بينما تتعطل أو تنعدم في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

ومن شأن ذلك أن يسفر عن نتائج رسمية، لكنه سيضعف الشرعية الوطنية، وقد يجعل جانبًا كبيرًا من الجنوب سودانيين المعارضين للحكومة لا يعترفون بشرعية البرلمان الجديد أو السلطة المنبثقة عن الانتخابات.

ومن المقرر تقليص عدد مقاعد البرلمان من 650 مقعدًا حاليًا إلى 332 مقعدًا سيتم التنافس عليها في ديسمبر/ كانون الأول.

ويشير تقرير لـ"معهد الحوكمة العالمية" (GGI) في 28 سبتمبر/ أيلول 2026، بشأن احتمالات إجراء انتخابات نزيهة في ديسمبر/ كانون الأول، إلى أن نجاح الانتخابات لن يُقاس بفتح مراكز الاقتراع أو الإدلاء بالأصوات، بل، قبل ذلك، بما سيحدث بعد الانتخابات.

فإذا منحت العملية الانتخابية المواطنين والفاعلين السياسيين الثقة في الوصول إلى نتائج الانتخابات، وفي وجود وسائل قضائية لحل النزاعات الانتخابية، فإن الانتخابات ستوفر مخرجًا موثوقًا من المرحلة الانتقالية المطولة.

أما إذا لم يحدث ذلك، فستنهي البلاد المرحلة الانتقالية دون إتمامها، وستتحول الانتخابات التي كان من المفترض أن ترسخ السلام إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار السياسي.