صحيفة تركية تربط بين هجوم "أرامكو" وإقالة بولتون

نشرت صحيفة "يني شفق" التركية، مقالاً للكاتب زكريا كورشون، تطرّق فيه إلى الهجمات الأخيرة التي شُنت على شركة "أرامكو" النفطية العملاقة المملوكة للسعودية، محاولاً الربط بينها وبين إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون قبيل الواقعة بأيام.
وقال الكاتب، إن الواقعتين تُعتبران ضمن الهجمات التي تُشن في الخليج العربي ويبقى الفاعل في كل هذه الحالات مجهولاً، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن صانع القرار الحقيقي في واشنطن لا يريد حرباً بقدر ما يريد شراء النفط وبيع السلاح.
السعودية والإمارات
ورأى كورشون في مطلع مقاله، أن السعودية والإمارات أُنهكتا من الحرب اليمنية منذ عام 2015، ولم يحصلوا على النتيجة المتوقعة وسقطوا في صراع وبدأ كل منهم بدعم مجموعات مختلفة في اليمن؛ مشدداً على أن من أهم تلك الأسباب ما يحدث في الخليج العربي من احتجاز ناقلات نفط واستهداف أخرى على الرغم من أن إيران هي المتهمة، لكن الفاعل مجهول بشكل رسمي.
وأردف: بناء عليه فقط بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في التخلي عن مصالحها الإقليمية وتجاهل حليفتها، في أعقاب التهديد الأول بالقرب من ميناءها.
وأشار الكاتب إلى أنه "حين تطورت الأمور الى هذه الدرجة بدأت الإمارات بالتخلي عن مصالحها الإقليمية والتخلي عن حليفتها، ولا سيما بعد التهديد الأول الذي يقع على مقرُبة منها، حتى في موانئها والضربات التي تلقتها مؤخراً؛ وبالتالي وقعت السعودية في صراع مع أقرب حلفائها لدرجة أنه عندما التقت دولة الإمارات بإيران، حاولت الرياض استفزازها من خلال لقاء سري مع قطر عبر الكويت".
واستطرد قائلاً: "استمرت الأعمال التخريبية في الخليج العربي؛ إذ أنه وخلال الأسبوع الماضي شهد الخليج حدثاً تخريبياً آخر، وهي هجمات بطائراتي دون طيار على شركة أرامكو النفطية والتي تُعد الشركة الأكبر في العالم والتي تمتلك أكبر حصة دولية، من النفط؛ حيث تضررت الأرصدة العالمية والإقليمية بذلك".
أسباب الهجوم
وأضاف الكاتب، إنه على الرغم من أن الأمر قد يبدو معقداً بعض الشيء، إلا أن هناك العديد من الأسباب وراء وجود علاقة بين هذه الأحداث والتطورات الأخيرة في البيت الأبيض.
ولفت إلى أنه "كما هو معروف فإن السبب الحقيقي للحرب اليمنية هو التأكد من أن الهجوم الفعلي سيكون على إيران، والذي لم يحدث في زمن أوباما، فتم تنفيذه من المجنون ترامب؛ وتم تشكيل التحالفات والتحالفات والتسلح وفقاً لذلك".
وتابع: "حتى فريق البيت الأبيض تم تشكيله وفقًا لذلك والعنوان العريض كان أن ترامب يدعم حرب اليمن؛ فجدد كل الأسلحة في الخليج ولاحقاً حصل على الدعم المطلوب، من أجل الحصول على الموافقة على ضرب واستهداف إيران، لكن القصة توقفت إلى هنا، فلم تُقدِم واشنطن على خطوة إضافية، بل حتى طهران قامت بإسقاط طائرة بدون طيار أمريكية ولم تقم واشنطن بأي ردة فعل".
وزاد الكاتب: مع ذلك لم تمضِ الأمور على ما يرام لدى البيت الأبيض، حيث قام ترامب بطرد جون بولتون مستشار الأمن القومي لدى الرئيس الأمريكي وهو صاحب الموقف الأكثر صلابة في شن حرب ضد إيران، الأمر الذي بدد من أحلام السعودية في أن تشن واشنطن حرباً ضد طهران.
ورأى أنه وحتى لو لم يكن ولي العهد السعودي محمد بن بسلمان يثق ببولتون فقط، كان يراه كبطل محتمل للتحفيز وبدء الهجوم الفعلي على إيران؛ فبولتون ليس بالرجل العادي وهو مستشار ترامب في كثير من القضايا منها العلاقات مع كوريا الشمالية وفنزويلا والعلاقات مع روسيا، حتى إنه كان واحداً من الشخصيات التي شجّعت على فرض عقوبات أمريكية ضد تركيا.
وتساءل الكاتب: كيف بعد ذلك كله يمكن التفكير بمسألة إيران والخليج بشكل مستقل. ويبدو أن بولتون، ثالث مستشار أمن قومي لترامب، يخوض العديد من المعارك داخل البيت الأبيض، وفي الآونة الأخيرة بشأن أفغانستان وكوريا الشمالية، على عكس رغبات الرئيس. كما كان بولتون وراء النهج المتشدد إزاء دول مثل إيران وفنزويلا.
وكان ترامب قد أشار إلى وجود خلافات مع بولتون بشأن السياسة الخارجية. وقال ترامب لشبكة "إن بي سي" في حزيران/يونيو الماضي: "جون بولتون صقر بالتأكيد، إذا كان القرار يرجع إليه، لهاجم العالم كله في نفس الوقت.. ولكن هذا لا يهم.. لأنني أريد الجانبين"، فيما ذكرت وكالة أنباء "بلومبرج" أن الإقالة جاءت بسبب الخلاف حول التفاوض مع حركة طالبان.
هجمات جديدة
وعاد الكاتب مرة أخرى، إلى قضية الهجوم على "أرامكو" قائلاً: "دعونا نسأل من هم المرتكبون الحقيقيون لهذا التخريب، الذي قام به الحوثيون المدعومون من إيران على بعد حوالي 1200 كم؛ فإذا كان الحوثيون، كما يجري الإشاعة به قادرين على تنفيذ هذا الهجوم بطائراتهم البدائية من مسافة بعيدة".
وأكد أن "هذا يعني أن العالم يواجه تهديدات كبيرة من القوى الصغيرة ؛ والأهم من ذلك أن صناعة الأسلحة، التي لديها استثمارات ضخمة، تتعرض للتهديد؛ وعليه وقد يكون ذلك سخيفاً طائرة من طراز (أف 35) لم يعد لها تلك الحاجة والأهمية".
ومضى الكاتب يقول: "أيضاً، إذا لم يتم إثبات من الفاعل الحقيقي، في هذا الهجوم فسيُضاف لسلسلة أخرى من الهجمات التي سُجلت كلها ضد مجهول، ويبقى فقط من الممكن النظر إلى المستفيدين من نتائج هذه الأعمال، والاستمرار في توقعات ما الذي سيحدث في اليوم التالي".
يذكر أنه وبعد الهجوم على أفضل مرافق "أرامكو" والتي تُعد من أكثر المؤسسات حماية في العالم، تمت السيطرة على الحريق؛ صاحبه توقف في الإنتاج، مع مواقف داعمة من الولايات المتحدة واتصال من الرئيس الأمريكي لولي العهد ومثلها كان من المملكة المتحدة البريطانية.
سياسة أمريكا
وفي الوقت الذي أعلن فيه الكاتب تعاطفه مع السعودية التي تواجه كارثة حقيقية، فإنه أبدى وقوفه إلى جانب الشعب اليمني الذي يُعاني من الحرب، التي تُلقي بظلالها على مستقبل الملايين الذين فقدوا مئات الآلاف من الناس في السنوات الأربع الماضية مع اختلاف العوامل والظروف في المسألتين.
وختم الكاتب مقاله بمسألة طرد بولتون من البيت الأبيض، قائلاً: "هل يمكن أن تكون هذه هجمة جديدة كالتي تحدث في الخليج، فعلى عكس العداء القديم للسعودية تجاه إيران؛ يريد بارونات الأسلحة من الحكومة الأمريكية مواصلة تدفق النفط والغاز بطريقة رخيصة وآمنة لمواصلة الإنتاج فهذه هي السياسة الإقليمية للولايات المتحدة التي استمرت منذ نصف قرن".
والسبت، أعلنت جماعة "الحوثي" في اليمن، استهداف منشأتين نفطيتين سعوديتين بـِ 10 طائرات مسيرة، بعد ساعات من إعلان الرياض إخماد حريق شب في معملين تابعين لـِ"أرامكو".
وقالت شركات سعودية للبورصة المحلية، إنها تواجه نقصاً في إمدادات اللقيم الخاص بعملياتها الإنتاجية، منذ السبت. وأفصحت 10 شركات، عما إذا كانت قد تعرضت لنقص في إمدادات اللقيم نتيجة لتعطل جزئي لإنتاج "أرامكو"، 9 شركات منها أعلنت نقص الإمدادات وشركة واحدة بدون تأثر.
ويُعتبر الهجوم على منشآت نفطية سعودية، الأكبر منذ إطلاق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، صواريخ سكود على المملكة خلال حرب الخليج الأولى.