بين الاعتراف والتوظيف السياسي.. ماذا يجري في "أرض الصومال"؟

تنظر إسرائيل إلى "أرض الصومال" من زاوية استراتيجية بحتة
بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بـ"صوماليلاند"، الكيان السياسي الانفصالي الساعي إلى الاستقلال عن الصومال، في ديسمبر/كانون الأول 2025، استضافت دولة الاحتلال، في 14 يونيو/حزيران 2026، رئيس الإقليم في زيارة وُصفت بأنها "تاريخية"، قدم خلالها ما عد "عربون تقارب"، تمثل في الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل والإعلان عن فتح سفارة لصوماليلاند فيها.
واستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله (المعروف بـ"عرو")، برفقة زوجته فردوس محمد روبلي، واصفاً الزيارة بأنها "تاريخية"، في خطوة عُدّت تحدياً للدول العربية الرافضة لتعزيز الحضور الإسرائيلي في القرن الإفريقي عبر هذا الكيان الانفصالي.
وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى أن منطقة ميناء بربرة على سواحل صوماليلاند باتت مسرحاً لأنشطة لوجستية وعسكرية متصاعدة، مع مخاوف من تحولها إلى موقع ذي طابع عسكري إسرائيلي ضمن مخطط أوسع لتعزيز النفوذ في الممرات الحيوية بخليج عدن ومضيق باب المندب، وفق ما نقلته صحف إسرائيلية.
وعكست تصريحات الرئيس الإسرائيلي خلال الاستقبال، والتي أشار فيها إلى ما وصفه بوجود "6 ملايين مسلم" في صوماليلاند وترحيبهم بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حجم التحدي السياسي الذي يثيره هذا التقارب، خاصة لدى الدول العربية وفي مقدمتها مصر، في منطقة القرن الإفريقي.
وقال هرتسوغ: "تواجه إسرائيل وصوماليلاند مجموعة واسعة من التهديدات والمصالح المشتركة، فكلا البلدين يواجه خطر التطرف الراديكالي، ويسعيان معاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي والمنطقة بأسرها".
وقبل الزيارة بيوم واحد، كشف موقع "دروب سايت" في 13 يونيو/حزيران 2026 أن إسرائيل، التي تسعى إلى موطئ قدم على البحر الأحمر عبر صوماليلاند، تعمل على تعزيز علاقاتها مع هذا الكيان الانفصالي، مع تقارير تشير إلى نيتها افتتاح قاعدة عسكرية هناك قريبا.

تبادل منافع
يشير قرار رئيس "أرض الصومال" المتعلق بزيارة إسرائيل وفتح سفارة في القدس إلى مسار سياسي وأمني يتجاوز الطابع الرمزي، إذ يعكس، وفق قراءات متعددة، اتجاهاً نحو تعزيز الحضور الإسرائيلي في الإقليم الانفصالي، في مقابل حوافز سياسية وأمنية متنامية تُطرح في هذا السياق، تشمل تدريب قوات محلية، وتوسيع التعاون الأمني، مع تداول تقارير عن التوجه نحو إنشاء موطئ قدم عسكري هناك.
وتبدو هذه الخطوات في جوهرها أقرب إلى صيغة "تبادل منافع" بين الطرفين؛ إذ تسعى "أرض الصومال" التي لا تحظى باعتراف دولي واسع إلى كسر عزلتها الممتدة منذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991، والحصول على اعتراف رسمي قد يفتح أمامها أبواباً دبلوماسية جديدة، في حين تستفيد إسرائيل من هذا التقارب عبر توسيع نطاق حضورها الجيوسياسي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير بشؤون المنطقة في "المعهد الدنماركي للدراسات الدولية" إقبال أرض الصومال أن اندفاع هرجيسا نحو التعاون مع إسرائيل لا يمكن فصله عن بحثها المستمر عن شريك دولي قادر على إحداث اختراق في جدار العزلة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن هذا الخيار يعكس في الوقت ذاته رهانات سياسية معقدة تتعلق بالهوية والشرعية والاصطفافات الإقليمية.
وأوضح في تصريح لموقع "دروب سايت" أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن هذا التوجه قد يُقرأ بصفته مقامرة سياسية، تقوم على التخلي التدريجي عن هامش القبول في العالم الإسلامي مقابل السعي إلى اعتراف من دولة واحدة، في وقت لم تنجح فيه "أرض الصومال" حتى الآن في الحصول على اعتراف من أي دولة عضو في الأمم المتحدة، رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على إعلان انفصالها.
ومن المفارقات اللافتة في هذا السياق، أن "أرض الصومال" وكوسوفو باتتا، وفق هذا المسار، من بين الكيانات ذات الأغلبية المسلمة التي أقامت تمثيلاً دبلوماسياً في القدس، وهو ما يضيف بعداً رمزياً إضافياً لإسرائيل في سياق صراعها على الشرعية الدولية والاعتراف السياسي.
وفي 18 مايو/أيار 2026، شهدت مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي، مشهداً غير مألوف في سياق اجتماعي وديني محافظ، تمثل في رفع الأعلام الإسرائيلية خلال فعاليات احتفالية محلية، وظهور مشاركين وهم يلوّحون بأعلام "نجمة داود" إلى جانب علم الإقليم ذي الألوان الثلاثة، في لحظة عكست حجم التحول في طبيعة العلاقات الرمزية بين الطرفين.
وفي المقابل، يرى مؤيدو هذا التوجه داخل "أرض الصومال" أن هذه الخطوات تمثل محاولة سياسية لكسر حالة الجمود الدولي التي تعيشها البلاد منذ عقود، خصوصاً في ظل غياب الاعتراف الرسمي، وافتقارها إلى الغطاء القانوني الدولي رغم امتلاكها مؤسسات مكتملة من حكومة وجيش وعملة وإدارة محلية.
وبحسب هذا التصور، فإن أي اعتراف محتمل من إسرائيل قد يشكل "اختراقاً دبلوماسياً" يمكن أن يُستخدم كورقة ضغط أو نموذج لإقناع دول أخرى بإعادة النظر في موقفها، أو على الأقل فتح قنوات تواصل سياسية واقتصادية أوسع مع الإقليم.
في المقابل، تنظر إسرائيل إلى "أرض الصومال" من زاوية إستراتيجية بحتة، ترتبط أساساً بالموقع الجغرافي للإقليم المطل على خليج عدن وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية والطاقة بين آسيا وأوروبا.
كما يكتسب الإقليم أهمية إضافية لوقوعه قبالة السواحل اليمنية؛ حيث تنشط جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، والتي صعّدت خلال السنوات الأخيرة من هجماتها البحرية، بما انعكس على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وأثر على موانئ استراتيجية في المنطقة.
ومن هذا المنظور، يرى عدد من المحللين أن إسرائيل تعد "أرض الصومال" نقطة مراقبة متقدمة محتملة في القرن الإفريقي، تتيح لها رصد التحركات البحرية والعسكرية في محيط مضيق باب المندب، ومتابعة النشاط المرتبط بإيران وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن.
كما أن الموقع الجغرافي للإقليم، وما يحيط به من تحولات في موازين القوى الإقليمية، يجعله – في حال تطور التعاون الأمني أو الاستخباري – جزءاً من شبكة أوسع تسعى إسرائيل من خلالها إلى توسيع حضورها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتعزيز قدرتها على التأثير في خطوط الملاحة الحيوية.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى هذا التقارب بصفته جزءاً من مسار أوسع لتحركات إسرائيلية تهدف إلى توسيع نطاق نفوذها خارج محيطها التقليدي، مستفيدة من الفراغات الجيوسياسية في بعض مناطق القرن الإفريقي، ومن التنافس الدولي والإقليمي المتصاعد على الموانئ والممرات البحرية.
وبذلك، لا يُختزل هذا التقارب في بعد ثنائي بين طرفين، بل يُقرأ ضمن شبكة مصالح متداخلة تشمل الاعتراف السياسي، والأمن البحري، وإعادة تشكيل خرائط النفوذ في واحد من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.

تحدٍ للدول العربية
تمثل زيارة رئيس "أرض الصومال" عبد الرحمن محمد عبد الله "عرو" إلى إسرائيل تطوراً يتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، وتشكل تحدياً للدول العربية المطلة على البحر الأحمر.
فإلى جانب اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" كدولة مستقلة، تعني هذه الخطوة تدشين مرحلة جديدة من ترسيخ الحضور الإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.
وقد أثار الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال"، وقرار الأخيرة افتتاح سفارة لها في القدس المحتلة، مخاوف عربية من أن يؤدي ذلك إلى تغيير موازين القوى في القرن الإفريقي.
وتشهد المنطقة منذ سنوات تنافساً محموماً على النفوذ بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب قوى إقليمية فاعلة مثل مصر وتركيا من جهة، والإمارات وإثيوبيا من جهة أخرى.
ويمنح دخول إسرائيل لاعباً مباشراً عبر بوابة الاعتراف بـ"أرض الصومال" نفوذاً على أحد أهم السواحل المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما قد ينعكس على ملفات الأمن البحري والملاحة الدولية والطاقة والتوازنات الإقليمية.
لذلك، لا يمكن النظر إلى الزيارة بصفتها مجرد خطوة دبلوماسية أو تبادل للتمثيل الرسمي، بل بوصفها محاولة لبناء شراكة إستراتيجية طويلة الأمد بين إسرائيل وكيان يسيطر على موقع جغرافي بالغ الحساسية عند مدخل البحر الأحمر.
فإذا كان هدف "أرض الصومال" يتمثل في الحصول على اعتراف دولي يكرس انفصالها، فإن هدف إسرائيل يبدو أوسع نطاقاً، ويتمثل في تثبيت موطئ قدم سياسي وأمني وإستراتيجي في القرن الإفريقي، وعلى مقربة مباشرة من مضيق باب المندب والسواحل اليمنية.
ومن هنا تنبع حساسية الزيارة بالنسبة للدول العربية المطلة على البحر الأحمر، إذ قد تؤسس لتحول جيوسياسي جديد في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية للأمن القومي العربي.
وأثار الإعلان عن هذه الخطوة ردود فعل إقليمية سريعة وموحدة على نحو غير معتاد، إذ أصدر وزراء خارجية أكثر من 12 دولة، من بينها مصر والسعودية وتركيا والصومال، بياناً مشتركاً أدانوا فيه ما وصفوه بخطوة "غير قانونية وغير مقبولة" من جانب سلطات "أرض الصومال".
كما أدانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان منفصل، افتتاح ما وصفته بـ"سلطة إقليم صوماليلاند الانفصالي" سفارة في القدس المحتلة، مقدرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بوضع المدينة.
وأكدت الوزارة أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس أو إضفاء شرعية على ترتيبات تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة.
وشددت على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي إجراءات تمس وضعها القانوني أو السياسي تعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفضها افتتاح إقليم "أرض الصومال" الانفصالي سفارة لدى إسرائيل في القدس المحتلة، عادة الخطوة "انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية".
وقالت الوزارة، في بيان، إن أي إجراءات أو ترتيبات دبلوماسية أو سياسية، أو أي محاولات لتغيير مكانة مدينة القدس أو وضعها القانوني أو جغرافيتها أو تركيبتها الديمغرافية، تعد باطلة ولاغية، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، كما أنها لا تغير من الوضع القانوني للمدينة المعترف به دولياً.

قاعدة إسرائيلية
رغم ما كشفه موقع "دروب سايت"، نقلاً عن مسؤولين في حكومة "أرض الصومال"، في 13 يونيو/حزيران 2026، بشأن اقتراب افتتاح قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم الانفصالي، وهي المعلومات التي سبق أن أشار إليها تقرير لـ"الاستقلال" مرجحاً أن تكون في مدينة بربرة الساحلية، فإن إسرائيل وسلطات "أرض الصومال" سارعتا إلى نفي تلك التقارير.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في 17 يونيو/حزيران 2026، أن الجانبين نفيا صحة الأنباء التي تحدثت عن شروع الجيش الإسرائيلي في إنشاء قاعدة عسكرية داخل الإقليم الواقع في القرن الإفريقي.
وأكد وزير دفاع "أرض الصومال" محمد يوسف عدم وجود أي قاعدة أو انتشار عسكري إسرائيلي على أراضي الإقليم، موضحاً أن التعاون القائم يقتصر على الدعم التدريبي.
وقال: "لا يوجد وجود عسكري إسرائيلي أو قواعد عسكرية في أرض الصومال، لكن إسرائيل تساعد أرض الصومال، فهي تدعم تدريب بعض أفراد الشرطة والجيش لدينا".
غير أن هذا النفي تزامن مع تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، كشفت عن مستوى متقدم من التعاون بين الجانبين.
فخلال لقائه رئيس "أرض الصومال" عبد الرحمن محمد عبد الله "عرو"، أعلن كاتس عزمه توسيع العلاقات الأمنية والاقتصادية مع الإقليم، وفق ما أوردته وكالة رويترز في 17 يونيو/حزيران 2026.
كما أكد أن إسرائيل و"أرض الصومال" تتعاونان "في الخفاء" منذ سنوات طويلة، وذلك خلال تصريحات نقلها موقع "تايمز أوف إسرائيل" في اليوم نفسه.
وقال كاتس: "لقد تعاونا لسنوات عديدة في الخفاء في سلسلة من العمليات التي ستظل سرية، والآن نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني وتعميقه إلى مستويات جديدة"، بحسب بيان صادر عن مكتبه.
وتعزز هذه التصريحات ما كشفه موقع "دروب سايت" وصحيفة "الغارديان الصومالية" في 14 يونيو/حزيران 2026، من أن إسرائيل أنشأت بالفعل وجوداً استخباراتياً داخل "أرض الصومال"، وأن مناقشات تجري بشأن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية مستقبلاً.
ونقل الموقع عن مسؤولين، بينهم مسؤول في حكومة "أرض الصومال" ومسؤول صومالي رفيع، قولهم: إن إسرائيل "أنشأت وجوداً استخباراتياً في صوماليلاند، فيما لا يزال إنشاء قاعدة عسكرية قيد الدراسة".
وفي مؤشر آخر على جدية هذه الطروحات، كان مسؤول في "أرض الصومال" قد صرح لوسائل إعلام إسرائيلية في 8 يناير/كانون الثاني 2026 بأن التقارب مع تل أبيب فتح الباب أمام مناقشات تتعلق بإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل الإقليم.
كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن دقا قاسم، مدير الدائرة السياسية في وزارة الخارجية بمدينة هرجيسا، قوله: إن فكرة القاعدة العسكرية "مطروحة للنقاش"، لكنها ترتبط بطبيعة الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها بين الطرفين بعد تبادل التمثيل الدبلوماسي، وهو ما تحقق لاحقاً عبر افتتاح سفارات متبادلة.
ويرى مراقبون أن أي قاعدة إسرائيلية محتملة في "أرض الصومال" ستمنح تل أبيب موطئ قدم عسكرياً على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بالقرب من مضيق باب المندب الذي يعد شرياناً أساسياً لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، وتكاد أهميته الإستراتيجية تضاهي أهمية مضيق هرمز.
وتشير تقديرات عدد من المحللين إلى أن ميناء بربرة ومطار بربرة الدولي يمثلان الموقعين الأكثر ترجيحاً لاستضافة أي وجود عسكري أو استخباري إسرائيلي مستقبلي، ضمن تحالف إقليمي آخذ في التشكل يضم "أرض الصومال" وإسرائيل والإمارات.
وفي هذا السياق، يؤكد "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" أن الإمارات تعمل بالتنسيق مع إسرائيل على ترسيخ حضور أمني وعسكري إسرائيلي داخل الإقليم الانفصالي.
كما سبق لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن تحدثت عما أسمته "محور بربرة"، الذي يعيد رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي بمشاركة الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة، فيما أشارت تقارير أخرى للصحيفة ذاتها إلى أن تل أبيب تنظر إلى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي بصفته منصة متقدمة لمراقبة الحوثيين ومواجهة نفوذهم في البحر الأحمر.
وتعزز هذه التقديرات أعمال التوسعة والتطوير الجارية في مطار بربرة الدولي، والتي وصفها "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" في لندن بأنها تحديثات ذات طابع عسكري قد تهيئ البنية التحتية اللازمة لاستقبال قوات أو معدات عسكرية أجنبية مستقبلاً.
ويرى حسام ردمان، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن المواجهة المفتوحة بين إسرائيل والحوثيين وفرت لتل أبيب مبرراً إضافياً للبحث عن موطئ قدم دائم في المنطقة.
وقال لموقع "دروب سايت": "عملياً، سيمكن وجود قاعدة عسكرية أو استخباراتية في أرض الصومال إسرائيل من توسيع نفوذها في مواجهة الحوثيين، والحصول على معلومات استخباراتية أوسع، فضلاً عن ترسيخ حضورها الجيوسياسي بصورة مستدامة في جنوب البحر الأحمر".
وأضاف أن الهدف الأبعد يتمثل في اكتساب نفوذ مباشر على واحد من أهم المضائق البحرية في العالم، وهو مضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
وتزداد أهمية هذه المعطيات بالنظر إلى أن الإمارات كانت قد وقعت عام 2017 اتفاقية لإنشاء قاعدة عسكرية في محيط مطار بربرة الدولي، استخدمت لدعم عملياتها المرتبطة بالحرب في اليمن.
كما يتمتع إقليم "أرض الصومال" بموقع إستراتيجي بالغ الحساسية؛ إذ يمتد ساحله لأكثر من 800 كيلومتر على طول خليج عدن، ويقع مباشرة قبالة السواحل اليمنية، ما يجعله نقطة ارتكاز مثالية لأي ترتيبات عسكرية أو استخباراتية تستهدف التحكم في معادلات الأمن والبحرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
المصادر
- 'The thanks of six million Somaliland Muslims': Herzog hosts president of fledgling nation
- Israel Searches for a Red Sea Foothold in Somaliland
- Somaliland, Israel Deny Reports of IDF Base in Region During Israel Visit
- Katz touts years-long ‘under the radar’ ties in meeting with Somaliland president
- Somaliland receiving Israeli military training but not in talks for base, minister says
- Somaliland official confirms talks with Israel on hosting a military base

















