سقط السياج وبقي الرهان على التكنولوجيا.. كيف غيّر 7 أكتوبر أمن إسرائيل؟

اتجهت حكومة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة لتعزيز ما تسميه "السيادة التكنولوجية"
بعد 3 سنوات على طوفان الأقصى، تشهد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحولًا واسعًا في علاقتها بالتكنولوجيا، بعدما كشف الهجوم هشاشة التحصينات الحدودية التي أُنفقت عليها مليارات الشواكل، وزُودت بمستشعرات وكاميرات وأسلحة آلية، وسط ثقة استخبارية بقدرتها على كشف التهديدات واحتوائها.
فقد دفعت صدمة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى مراجعة أنظمة المراقبة والإنذار، بالتزامن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة المعلومات وإنتاج الأهداف خلال العدوان على غزة، وإعادة تنظيم الوحدات التكنولوجية وتسريع التعاون مع الشركات المدنية.
ومع تعاظم دور هذه التقنيات، برز تحد آخر يتعلق بقدرة إسرائيل على التحكم بالبنية الرقمية التي تقوم عليها منظومتها الأمنية، خصوصًا بعدما أوقفت شركة أميركية خدمات استخبارية حساسة لجيش الاحتلال.
على إثر ذلك، اتجهت حكومة الاحتلال نحو خطط لتعزيز ما تسميه "السيادة التكنولوجية"، عبر توسيع قدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق ومراكز البيانات، في مسعى لتقليص الاعتماد على الخارج.

سقوط أسطورة السياج الذكي
في 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، أعلن جيش الاحتلال اكتمال منظومة التحصينات المحيطة بقطاع غزة، بعد ثلاثة أعوام ونصف من العمل واستثمار نحو 3.5 مليارات شيكل (الدولار يساوي 3 شواكل)، على امتداد 65 كيلومترًا، ضمن مشروع قدمه بوصفه “نقلة نوعية” في حماية المناطق الحدودية.
ضمت المنظومة جدارًا تحت الأرض مزود بوسائل لكشف الأنفاق، وسياجًا علويًا يزيد ارتفاعه على 6 أمتار، وشبكة رادارات وكاميرات ومستشعرات وأبراج مراقبة وأسلحة موجهة عن بعد، إلى جانب حاجز بحري وغرف للتحكم والاتصالات، في مشروع انطلق أساسًا عقب العدوان الإسرائيلي عام 2014.
لكن تحقيقًا نشرته القناة الـ12 الإسرائيلية في 19 أكتوبر 2025، كشف اختلالًا كبيرًا في توزيع الاستثمارات وتصميم التحصينات؛ إذ ارتفعت كلفة المشروع إلى نحو 5 مليارات شيكل، خُصص معظمها للجدار تحت الأرض، مقابل 122 مليون شيكل فقط للمكونات العلوية التي تعرضت للاختراق خلال الهجوم.
ونقل التحقيق عن مسؤول سابق في القيادة الجنوبية أن السياج العلوي صُمم لتأخير تسلل مجموعات صغيرة نحو 15 دقيقة، بينما تمكنت المقاومة الفلسطينية من اختراق أجزاء منه خلال ثلاث إلى سبع دقائق، مستفيدة من ضعف قدرته على تحمل المتفجرات والمعدات الهندسية.
وجاء ذلك رغم حصول الاستخبارات العسكرية منذ مارس/آذار 2018 على معلومات تتعلق بخطة لحركة المقاومة الإسلامية حماس لتنفيذ هجوم بري واسع، عُرف لاحقًا في الوثائق الإسرائيلية باسم "جدار أريحا".
وامتدت الفجوة إلى الأنظمة التكنولوجية التي رافقت المشروع، فقد روج الجيش خلال مراحل إنشائه لاستخدام روبوتات دورية وطائرات مسيّرة مستقلة وتقنيات التعلم الآلي في المراقبة.
لكن مسؤولين سابقين شاركوا في إدارته أكدوا أن جزءًا من هذه التقنيات ظل في مراحل التطوير، وأن الروبوتات التي ظهرت خلال الزيارات الصحفية لم تكن تؤدي المهام المعلنة لها على الأرض.
وكشف التحقيق أن منظومة الرشاشات الآلية التي تتيح لمجندات المراقبة تشغيل أسلحة ثقيلة عن بعد، كانت تغطي نحو ثلث المنطقة الحدودية، مع إمكانية تشغيل 4 رشاشات في الوقت نفسه، فيما رُفض مشروع لتطويرها بكلفة 80 مليون شيكل، وتأخرت إجراءات حماية أبراجها من الطائرات المسيّرة.
وفي صباح 7 أكتوبر، استهدفت المقاومة أبراج المراقبة والكاميرات ووسائل الاتصالات والأسلحة الموجهة عن بعد، باستخدام طائرات مسيّرة تحمل متفجرات، قبل فتح ثغرات في السياج وعبور المقاتلين والمركبات، وفق تحقيق بصري نشرته شبكة البث العام الأميركية، في ديسمبر 2023.
أظهر التحقيق أن تعطيل مكونات المراقبة والاتصالات أربك غرف القيادة وأضعف قدرة الجيش على متابعة التحركات الميدانية وتحديد مواقع قواته.
وكانت ثلاثة من أصل سبعة مناطيد مراقبة على حدود غزة خارج الخدمة بسبب حاجتها إلى الصيانة، وكانت الكاميرات المستخدمة فيها من طراز قديم توقف إنتاجه.
وتزامن انهيار المنظومة الحدودية مع إخفاق استخباري أوسع، إذ كشفت التحقيقات الإسرائيلية أن معلومات عن تدريبات حماس وخططها كانت متاحة قبل الهجوم، لكنها خضعت لتقديرات استبعدت استعداد الحركة لتنفيذ عملية واسعة، فيما لم تتحول مؤشرات النشاط غير المعتاد خلال الساعات السابقة للعملية إلى رفع مستوى التأهب العسكري.
وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نشر جيش الاحتلال نتائج مراجعة قادها اللواء الاحتياط سامي ترجمان، شملت 25 تحقيقًا عسكريًا ومقابلات مع نحو 80 مسؤولًا، وحددت إخفاقات في التصورات الاستخبارية والاستعدادات العسكرية.
وخلص المعهد الإسرائيلي لدراسة منهجيات الاستخبارات في 5 أكتوبر 2026، إلى أن النجاحات العملياتية والتكنولوجية المتراكمة عززت الثقة بالتقديرات السائدة على حساب التفكير النقدي والتحليل البشري، ما أدى إلى حالة من العمى البنيوي أضعفت القدرة على استيعاب المعلومات المخالفة للتصورات.
ويفسر هذا التقدير جانبًا من الإخفاق الذي كشفته التحقيقات بعدما امتلكت أجهزة أمن الاحتلال أدوات متقدمة لجمع المعلومات، بينما استمر التعامل مع الإنذارات من خلال تصور أمني يفترض أن حماس مردوعة، وأن منظومة المراقبة والتحصينات توفر وقتًا كافيًا للتعامل مع أي تهديد قادم من غزة.

تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي
بدأ جيش الاحتلال تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بتحليل المعلومات وإنتاج الأهداف قبل 7 أكتوبر بسنوات، إذ أنشأ عام 2019 إدارة متخصصة طورت نظام "هبسورا"، الذي يستخدم الخوارزميات لتحليل البيانات الاستخبارية وتقديم توصيات باستهداف مبانٍ ومنشآت.
وقال رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي إن المنظومة أنتجت خلال الحرب على غزة في مايو/أيار 2021 نحو 100 هدف يوميًا، مقارنة بنحو 50 هدفًا سنويًا كانت تُنتج سابقًا للتعامل مع القطاع المحاصر، وفق المقارنة التي قدمها.
وشهد العدوان الحالي على غزة توسعًا كبيرًا في استخدام هذه القدرات، إذ أعلن الجيش مهاجمة نحو 15 ألف هدف خلال أول 35 يومًا، مقابل ما بين خمسة وستة آلاف هدف خلال حرب 2014 التي استمرت 51 يومًا، وفق تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية مطلع ديسمبر 2023.
وفي 3 أبريل/نيسان 2024، كشف تحقيق نشرته مجلة "+972" وموقع "سيحا مكوميت" العبري، عن نظام آخر باسم "لافندر"، يحلل بيانات الأشخاص والاتصالات والأنماط السلوكية لتقدير احتمالات انتمائهم إلى حماس أو الجهاد الإسلامي.
استند التحقيق إلى شهادات 6 ضباط استخبارات إسرائيليين، قالوا إن النظام أدرج 37 ألف فلسطيني ضمن قوائم المشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات مسلحة، فيما تحدث أحد المصادر عن تخصيص نحو 20 ثانية لمراجعة بعض الأسماء قبل اعتمادها أهدافًا، مع نسبة خطأ بلغت 10 بالمئة فقط، وفق زعمه.
وتكامل استخدام "لافندر" في تصنيف الأشخاص مع "هبسورا" الذي ينتج توصيات باستهداف المباني والمنشآت، ونظام "أين أبي؟" الذي يتتبع وجود الأشخاص المصنفين أهدافًا داخل مواقع محددة، خصوصًا منازلهم.
وحذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في 10 سبتمبر/أيلول 2024 من مخاطر الاعتماد على بيانات ناقصة أو غير دقيقة في أنظمة الاستهداف، وانعكاس ذلك على تصنيف الأشخاص وتقدير وجود المدنيين.
وخلص أوري شفارتس، الباحث الإسرائيلي في علم الاجتماع بجامعة بار إيلان خلال دراسة في 28 مايو 2026، إلى أن الخوارزميات سرعت إنتاج الأهداف واستهداف أشخاص ومبانٍ، ضمن منظومة عسكرية تبنت توسيع نطاق الضربات وزيادة الفتك، ما أسهم في إيقاع أعدادًا كبيرة من الضحايا المدنيين.
وترافق التوسع العسكري مع ارتفاع كبير في الاعتماد على خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي الأميركية، وفق ما كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس، في 18 فبراير/شباط 2025.
بين التحقيق أن استخدام جيش الاحتلال خدمات الذكاء الاصطناعي من "مايكروسوفت" و"أوبن إيه آي" ارتفع بحلول مارس 2024 إلى قرابة 200 ضعف مستواه في الأسبوع السابق لهجوم 7 أكتوبر.
كما تضاعفت البيانات المخزنة على خوادم مايكروسوفت لتتجاوز 13.6 بيتابايت بحلول يوليو/تموز 2024، فيما استخدم الجيش منصة "أزور" التابعة للشركة لمعالجة المكالمات والتسجيلات والرسائل وترجمتها وتحليلها.
وكشفت الوثائق حصوله على خدمات نماذج "أوبن إيه آي" عبر المنصة نفسها، بينما تحدث ضابط استخبارات إسرائيلي عن أخطاء في الاستهداف ناجمة عن ترجمات آلية غير صحيحة من العربية إلى العبرية.
امتد التحول إلى الجيش في ديسمبر 2025، إذ أعلن إنشاء شعبة للمعلومات والذكاء الاصطناعي باسم "بينا"، جمعت وحدات متخصصة في البرمجيات والبيانات والبنية الحاسوبية، قبل أن يكشف بعد 6 أيام عن وحدة احتياط باسم "AiDF"، تضم خبراء من قطاع التكنولوجيا المدني لتطوير القدرات العسكرية.
وفي 6 أغسطس/آب 2026، أعلنت وزارة الجيش أن مشترياتها من شركات التكنولوجيا العسكرية الناشئة بلغت نحو مليار شيكل خلال النصف الأول من العام، أي ضعف الفترة نفسها من 2025، فيما وصل عدد الشركات المتعاونة معها منذ بداية العدوان إلى 322 شركة.
وفي 8 سبتمبر 2026، أعلن رئيس الأركان إيال زامير خطة لإنشاء فرع عسكري للأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، من المقرر افتتاحه في ديسمبر، ليشمل الطائرات المسيّرة والروبوتات والأنظمة المستقلة البرية والبحرية والجوية.

سيادة أم تبعية؟
في 25 سبتمبر 2025، أعلنت شركة مايكروسوفت الأميركية وقف خدمات تخزين سحابي وذكاء اصطناعي قدمتها لوحدة تابعة لوزارة جيش الاحتلال، عقب تحقيق نشرته "الغارديان" بالتعاون مع "+972" و"سيحا مكوميت" في 6 أغسطس.
وكشف التحقيق المذكور استخدام وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 خوادم "أزور" لتخزين ومعالجة كميات واسعة من المكالمات الهاتفية المعترضة للفلسطينيين.
وقال رئيس مايكروسوفت براد سميث: إن مراجعة داخلية وجدت أدلة تدعم أجزاء من التحقيق، ما دفع الشركة لتعطيل اشتراكات وخدمات محددة مرتبطة بالوحدة العسكرية، مع استمرار التعاون في مجالات أخرى، بينها الدفاع السيبراني، وهو قرار أثار مخاوف إسرائيلية بشأن قدرة الشركات الأجنبية على تعطيل خدمات استخبارية حساسة.
وكانت حكومة الاحتلال قد أطلقت عام 2021 مشروع "نيمبوس"، بموجب عقد تبلغ قيمته نحو 1.2 مليار دولار مع شركتي "غوغل" و"أمازون" الأميركيتين، لإنشاء بنية حوسبة سحابية محلية تخدم المؤسسات الحكومية والأمنية.
وفي 29 أكتوبر 2025، كشف تحقيق مشترك آخر لذات الصحف، استند إلى وثائق من وزارة المالية الإسرائيلية، أن العقود تضمنت قيودًا على قدرة الشركتين على وقف الخدمات، إلى جانب بند سري سُمي "آلية الغمزة".
تستخدم هذه الآلية إشارات مالية مشفرة لتنبيه سلطات الاحتلال إلى طلبات أجنبية للحصول على بياناتها، في الحالات التي تمنع فيها الأوامر القانونية إخطار العميل مباشرة، بينما نفت الشركتان موافقتهما على تجاوز التزاماتهما القانونية.
وفي 17 مايو 2026، أقرت حكومة الاحتلال برنامجًا أوليًا لتطوير الذكاء الاصطناعي بتمويل يبلغ 2.597 مليار شيكل حتى عام 2032، خُصص منه نحو 2.502 مليار شيكل للبنية الحاسوبية، ويشمل توفير قدرة معالجة تعادل خمسة آلاف معالج رسومي سنويًا على الأقل خلال الفترة 2027–2032.
وفي 16 يونيو/حزيران، وسعت إسرائيل أهدافها بإقرار خطة لإتاحة قدرة حوسبية تعادل أداء 100 ألف معالج مسرّع للذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، مع دراسة تطوير قدرات محلية لتصنيع الرقائق وإنشاء نماذج ذكاء اصطناعي تلائم الاحتياجات الإسرائيلية، على أن يتولى القطاع الخاص تطوير البنية المطلوبة دون اشتراط امتلاك الحكومة المعالجات نفسها.
وخلال جلسة للكنيست في 9 يوليو 2026، قدر رئيس الهيئة الوطنية للذكاء الاصطناعي إيرز أسكل الحاجة إلى نحو خمسة مليارات شيكل سنويًا لتنفيذ الطموحات التكنولوجية.
وربطت رئيسة اللجنة المختصة أوريت فركاش-هكوهين بين إخفاق 7 أكتوبر ووقف الخدمات السحابية والقيود المفروضة على توريد بعض الأسلحة، معتبرة أن تأمين البنية التكنولوجية أصبح قضية أمن قومي، ودعت إلى تقليص قدرة الشركات الأجنبية على تعطيل الخدمات العسكرية.
وفي دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 30 يونيو 2026، حذرت الباحثة هداس لوربر، المتخصصة في التكنولوجيا والأمن القومي، من تحول الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي والقدرات الحاسوبية إلى أداة نفوذ جيوسياسي.
وأشارت إلى أن اعتماد إسرائيل على المعالجات والخدمات السحابية الأجنبية يفرض عليها تطوير قدرات محلية وتأمين تفاهمات طويلة الأجل مع الولايات المتحدة لضمان استمرار الوصول إلى التقنيات الحساسة.
ففي 26 يوليو 2026، كشفت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية أن وزارة المالية ألغت منحة بقيمة 1.3 مليار شيكل كانت مخصصة لتوسعة مصنع شركة "إنتل" الأميركية في كريات غات جنوب تل أبيب.
وجاء ذلك بعد تجميد المشروع منذ يونيو 2024، رغم اتفاق سابق على حوافز حكومية تصل إلى 11.1 مليار شيكل مقابل استثمار مخطط بنحو 89 مليار شيكل.
وتكشف تجربتا مايكروسوفت وإنتل حدود الطموح الإسرائيلي لتحقيق السيادة التكنولوجية، إذ أظهرت الأولى قدرة شركة أجنبية على وقف خدمات استخبارية حساسة، فيما كشفت الثانية تعثر توسيع صناعة الرقائق محليًا، ما يضع الخطط الحكومية أمام اختبار القدرة الفعلية على التحكم بالتكنولوجيا التي يقوم عليها أمن الاحتلال.
المصادر
- מחדל המכשול: על הגדר והטכנולוגיות שאמורות היו לעצור את חמאס – וקרסו בתוך 4 דקות
- סיכום הרמטכ"ל לדו"ח המומחים לבדיקת איכות התחקירים והפקת הלקחים מ-7 באוקטובר
- התרבות הארגונית בקהילת המודיעין הישראלית: הגיונות, מתחים וחסמים נוכח הכשל המודיעיני ב־7 באוקטובר
- ‘Lavender’: The AI machine directing Israel’s bombing spree in Gaza
- Questions and Answers: Israeli Military’s Use of Digital Tools in Gaza
- How US tech giants supplied Israel with AI models, raising questions about tech’s role in warfare
- Technologies of distinction for indiscriminate killing: What can the Israeli war on Gaza teach us about the social meaning of AI
- Update on ongoing Microsoft review
- ‘No restrictions’ and a secret ‘wink’: Inside Israel’s deal with Google, Amazon
- הקרב על הגישה לבינה מלאכותית: האתגר האסטרטגי הבא של ישראל
- Treasury cancels Intel grant
















