شبكة الزيدي في واشنطن.. من ينسق علاقات بغداد مع الإدارة الأميركية؟

الزيدي يحظى بدعم أميركي ودعم شخصي من الرئيس ترامب
سافر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثلاثين، إلا أن طبيعة الزيارة بدت وكأنها تتجاوز مجرد المشاركة في الاجتماعات، وتحمل أهدافا أخرى. بحسب موقع "الدبلوماسية الإيرانية".
والتقى الزيدي خلال الزيارة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في لقاء ثنائي، وهو ما عدّه الموقع الفارسي "يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى قصر الفترة التي فصلت بين هذا اللقاء واللقاء السابق بينهما في 14 يوليو/ تموز 2026".
وفور وصوله إلى نيويورك التقى الزيدي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو؛ حيث ناقشا انسحاب القوات الأميركية من العراق في الموعد المحدد في 30 سبتمبر/ أيلول، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، إلى جانب العقوبات الجديدة المحتملة على إيران وكيفية تعامل العراق معها.
وزير شخصي
وفي اليوم التالي، التقى الزيدي ترامب في اجتماع اقتصر فيه الحضور من الجانب العراقي على رئيس الوزراء ومترجمه، مقابل الرئيس الأميركي والوفد المرافق له، والذي ضمّ وزيرين أساسيين على الأقل من حكومته، هما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت".
كما شارك الزيدي في اجتماع بين القادة العرب والرئيس الأميركي؛ حيث حظي باستقبال حارّ من ترامب، ثم وفي مقابلات لاحقة، وصفه ترامب بأنه "صديقي الجيد"، وقال: إنه يدعمه ويدعم سياساته.
وعقّب التقرير: "لا يخفى أن الزيدي يحظى بدعم أميركي ودعم شخصي من الرئيس نفسه، لكن خبراء الشأن الأميركي يدركون أن مجرد إقامة علاقات جيدة في واشنطن لا تكفي، بل يتطلب الأمر وجود أشخاص يلتقون المسؤولين الأميركيين بصورة مستمرة ويمارسون الضغط والاتصالات داخل دوائر صنع القرار الأميركي".
وهنا طرح الموقع تساؤلا بشأن "الشخص أو الأشخاص الذين يؤدون هذا الدور لصالح الزيدي". موضحا أن "علاقة توم باراك برئيس الوزراء العراقي جيدة جدا، وأن السفارة الأميركية في بغداد أقامت بدورها علاقة شخصية جيدة معه، لكن ذلك لا يمثل كل الصورة".
وبحسبه، "هناك شخصيات بارزة تمارس الضغط لصالح الزيدي في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها فرهاد علاء الدين، وهو شخصية كردية شغل منصب مستشار رئيس الوزراء للشؤون الدولية في حكومة السوداني، واستمر في المنصب خلال حكومة الزيدي".
ووفقا له، "يقضي علاء الدين معظم وقته خارج العراق، ويمارس الضغط لصالح الحكومة لدى حكومات مختلفة، لا سيما في لندن وواشنطن".
وتابع: "يُنظر إليه، نوعا ما، بوصفه وزير الخارجية الشخصي لرئيس الوزراء، كما يحظى بثقة مسعود بارزاني، ونيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، وهو ما يعكس حجم نفوذه داخل دوائر السلطة على المستوى الدولي".
ورغم هذا النفوذ، لفت التقرير إلى أنه "يتجنب الظهور الإعلامي تماما مفضلا العمل في الكواليس بعيدا عن الرأي العام".
علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن علاء الدين "يتواصل بصورة مستمرة مع توم باراك وبراد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، ويدير العديد من ملفات الحكومة العراقية، من بينها الحيلولة دون فرض عقوبات أميركية جديدة على بغداد بسبب العلاقة الوثيقة بين بنية الحكم في العراق وإيران".
علاقات وثيقة
"وإلى جانب علاء الدين، برزت خلال الآونة الأخيرة شخصية أخرى تؤدي دورا في دعم رئيس الوزراء داخل واشنطن، هي كريكور هاكوبيان، السفير العراقي الجديد لدى الولايات المتحدة الذي يُعد من الشخصيات المؤثرة في ملف العلاقات الخارجية العراقية في العاصمة الأميركية"، قال الموقع.
وتابع: "وكريكور دير هاكوبيان، المولود في الموصل والبالغ من العمر 49 عاما، خريج تخصص العلاقات الدولية من جامعة دنفر، وتربطه علاقات وثيقة بتوم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون العراق وسوريا والسفير الأميركي لدى تركيا، وبمارك سافايا، المبعوث الخاص السابق للرئيس الأميركي لشؤون العراق الذي شغل هذا المنصب لفترة قصيرة".
وبحسب الموقع، "كان سافايا ناشطا بدرجة كبيرة في حملة ترامب الانتخابية، ويعد حلقة وصل بين العرب العراقيين وترامب، كما عمل على حشد أصواتهم لصالحه في ولاية ميشيغان، وقد أشاد ترامب به مرارا تقديرا لجهوده في استقطاب أصوات المواطنين الأميركيين من أصول عربية".
وأضاف التقرير أن "هاكوبيان يعد من الشخصيات شديدة القرب من جماعات الضغط الأرمنية في الولايات المتحدة".
وأشار إلى أنه "اضطلع بدور بارز في تسهيل هجرة المسيحيين إلى أوروبا وأميركا عقب سيطرة تنظيم داعش على محافظة الموصل، وهو ما أسهم في تعزيز نفوذه وتوسيع دائرة تأثيره بين الجاليات الأرمنية في فرنسا وكندا وأميركا".
في المحصلة، يرى التقرير أن "هاكوبيان وعلاء الدين يمثلان شخصيتين محوريتين وحلقة الوصل بين الحكومة العراقية والحكومة الأميركية والعواصم الأوروبية، لا سيما لندن".
وأردف: "يتولى الاثنان تنسيق العديد من تحركات رئيس الوزراء العراقي في الدول الغربية، كما يديران ملفات عدة تتعلق بالعلاقات الخارجية للحكومة، وخصوصا جهود جذب الاستثمارات، لا سيما من الولايات المتحدة وبريطانيا".
ويقدر الموقع أن "هذه الأدوار تكتسب أهمية خاصة في ظل تركيز الزيدي على الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية؛ إذ كان قبل توليه منصب رئيس الوزراء مستثمرا ورجل أعمال ثريا، وظل الاقتصاد في مقدمة أولوياته بعد توليه رئاسة الحكومة، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما من الدول الغربية".
وتابع: "وكأي رجل أعمال، يدرك الزيدي أن تحقيق التوازن في العلاقات الخارجية وتسوية القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية يمثلان من أهم العوامل اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية".
وهو ما يفسر، وفق التقرير، "سعيه إلى توظيف أقصى إمكانات السياسة الخارجية للبلاد، والاستعانة بالشخصيات البارزة والمحورية في هذا المجال باعتبار ذلك إحدى أولوياته".

















